وإن كان بينهما فرق من وجه آخر وهو جواز الرجوع وعدمه حيث لا يصح الرجوع في الأول ويصح في الثاني ما لم بهبه المتهب على تفصيل فيهما موكول إلى محله ( والغرض ) بيان دفع توهم كون الهبة المعوضة من العقود التمليكية المعوضة . وأما العقود التمليكية المعوضة المتعلقة بالمنافع فكالإجارة ، فإنها من العقود المعاوضية وإن كانت من جهة أخرى تعد في باب العقود الأمانية لكون العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر ، ولأجل هذه المناسبة أدرجها العلامة ( قده ) في باب الأمانات كما يمكن ادراج الرهن أيضا فيها بتلك المناسبة لكون العين المرهونة أمانة في يد المرتهن ، كما يمكن ادراجه في باب الدين أيضا لكونه من ملحقاته . وأما غير المعوضة المتعلقة بالمنافع فكالعارية بناء على أن تكون تمليك المنفعة لا إباحتها وإلا فتندرج في العقود الإذنية ، ( فقد تحصل ) أن البيع من العقود التنجيزية التمليكية المعاوضية المتعلقة بالأعيان . ثم إن الفرق بينه وبين الصلح الواقع على الأعيان مما لا يخفى ( وتوضيحه ) أن الصلح عبارة عن حقيقة واحدة وهي التسالم المعبر عنه بالفارسية ( با هم بر آمدن ) لكن ما وقع عليه التسالم يختلف ، فقد يكون التسالم على مبادلة العين بالمال فيفيد ( ح ) فائدة البيع ، وأخرى يكون على مبادلة المنفعة بالمال فيفيد فائدة الإجارة وثالثة يقع التسالم على تمليك العين من غير عوض فيفيد فائدة الهبة ، ورابعة يقع على إباحة المنفعة فيثمر ثمرة العارية وهكذا ، . . . ولكن المعنى وهو التسالم في الجميع واحد ، ولذا يجب أن يتعدى بكلمة " على " فلو قيل صالحتك هذا بهذا لم يكن صلحا بل هو بيع أما فاسدا وصحيح على ما تقدم في الهبة آنفا ( نعم ) عن بعض الأصحاب صحة