اكتساء المعنى بكسوة اللفظ بحيث يكون النظر اللفظ آليا فانيا في المعنى ، بل هو يقصد التلفظ من غير إرادة المعنى أصلا فهذان القصدان من مقومات العقد فالعقد لا يتحقق بدونهما وهما اللذان تقدم اعتبارهما في الشرط الثاني أعني اعتبار القصد في المتعاقدين ، والقصد بمعنى الاختيار في مقابل الاكراه معنى زائد عن قصد اللفظ والمعنى الذي يكون من مقومات العقد . إذا عرفت ه ذا فنقول القصد المعتبر في هذا المقام أعني في مقابل الاكراه ليس بالمعنى المعتبر في قوام العقد . بل هو بمعنى الداعي بمعنى أن يكون داعية في الاستعمال وإيجاد المعنى باللفظ هو تحقق مدلوله وايجاده في الخارج أي يكون محركه في إنشاء البيع بالصيغة هو نفس حصول نتيجته التي هي عبارة عن مبادلة مال بمال لا شئ آخر كالخوف من الظالم ونحوه ثم إن الدواعي لما كانت طولية فإنه تارة يكون ايجاد البيع بآلة استعمال صيغته في إنشائه بداعي الخوف من الظالم أي الظالم ألزمه على البيع بحيث كان البيع نفسه متعلق الاجبار ، و أخرى اعطاء ثمنه إلى الظالم أي الظالم ألزمه على اعطاء مقدار من المال وهو لا يتمكن من اعطائه إلا ببيع هذا المبيع والاختيار المعتبر في صحة العقد إنما هو مفقود في الأول دون الثاني إذا البايع يوجد البيع في الأول ويتحرك نحو ايجاده لا بداعي وقوعه في الخارج بل إنما يوجده لأجل الفرار عن شر الظالم بخلاف الثاني إذ فيه يكون الداعي في الاستعمال هو وجود نفس البيع وإن كان الغرض من وجوده هو الوصلة إلى الثمن وإعطائه إلى الظالم . ثم إن الدليل على ما ذكرناه من كون المراد من الاختيار في مقابل الاكراه هو كون ايجاد البيع باستعمال الصيغة بداعي تحقق نتيجته في الخارج هو صحة بيع المكره بعد تعقبه بالرضا ، وذلك لأن انتفاء القصد بذاك المعنى لا يوجب انتفاء العقد ، فالعقد يتحقق من المكره بواسطة كونه قاصدا للفظ في مقابل النائم