توجهه على المدعى . فإن قيل : إذن يؤخذ منه الكفيل لأنه إن كان ضررا على المدعى عليه فهو أقل من الضرر المحتمل توجهه إلى المدعي ، فنقول : إن قاعدة نفي الضرر ليست مشرعة بل إنها قاعدة ثانوية ترفع الحكم الأولي المجعول حال كونه ضرريا ، وفيما نحن فيه لا حكم شرعي مجعول ترفعه قاعدة نفي الضرر لكونه ضرريا . فإن قيل : إن حرمة الالزام بالكفيل حكم ضرري فترفعه القاعدة ويحكم بالجواز ، فنقول : إن هذا المعنى يستلزم الضرر الكبير على المدعى عليه ، ولا معنى لدفع ضرر أحد الشخصين بضرر الآخر . وأما كون أخذ الكفيل هو الأحوط كما في المسالك ففيه أن الأحوط هو العكس ، لأن معنى الاحتياط هو الاتيان بالفعل مثلا لأجل التيقن بفراغ الذمة على كلا احتمالي الوجوب والاستحباب ، وأما هنا فإن في أخذ الكفيل ضررا فعليا على المدعى عليه ، وفي عدمه ضرر احتمالي على المدعي ، فالأحوط عدم أخذ الكفيل منه ، لأنه في حال ترك الأخذ يعلم بعدم الضرر ، وأما أخذ الكفيل فهو لدفع الضرر المحتمل مع أنه ضرر قد أقدم عليه المدعي باختياره الصبر فالأحوط الترك . وقد يفصل بأنه إذا كان المدعى عليه مليا ويمكن استرجاع المال منه بعد ثبوت براءة ذمة الخصم فلا يكفل وإلا فيكفل ، والوجه في ذلك وجوب مراعاة الحاكم لأقل الضررين في حال دوران الأمر بينهما .