أقول : مقتضى القاعدة الأولية توجه المؤنة إلى الملتمس ، وأما توجهها إلى الخصم الممتنع فيتوقف على كونه السبب الأقوى في لزوم المؤنة والضرر ، والظاهر أن المدعي هنا هو السبب للضرر اختيارا ، وليس امتناع الخصم عن الحضور أقوى في السببية للضرر . وفي الجواهر : لا يمكن مطالبة المدعي بالضرر لأنه لا جعالة ولا إجارة ، وأما الخصم فلا وجه لمطالبته ، قال : بل في المرة الأولى كذلك لا يجب على المدعي دفع المؤنة . وفيه : أنا قد ذكرنا سابقا أن عمل المسلم محترم والمفروض عدم اتيانه العمل بقصد المجان فحيث كان الملتمس هو المدعي فعليه دفع المؤنة . وأما أن يصبر الحاكم حتى آخر الدعوى فيأخذ المؤنة كلها من المحكوم عليه ، فاستحسان عقلي لا دليل عليه . قال المحقق : " ولو ادعى على امرأة فإن كانت برزة [1] فهي كالرجل وإن كانت مخدرة بعث إليها من يثق به في الحكم بينها وبين غريمها " . أقول : وجه هذا كله واضح لا يخفى .
[1] المراد من المرأة البرزة هي غير المخدرة كما هو مقتضى التقابل بينهما ، لكن المرجع فيه العرف والعادة كما نص عليه جماعة .