مطبقون على استمرار تلك التولية ، فإنها ليست كالتولية الخاصة بل حكم بمضمون ذلك ، فاعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك كاعلامه بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك وفيه بحث " . قلت : وهو خلاف ظاهر المعتبرة حيث قال عليه السلام فإني جعلته حاكما " ولم يقل : فحكمه نافذ - مثلا - فلو كان حكما إلهيا لم يكن متوقفا على جعل من الإمام ، بل ظاهر الرواية أن الحكومة لغير النبي والإمام متوقفة على الجعل وهو بيد الإمام " ع " ، فيكون الحاصل : إن من كان معنونا بتلك العناوين مجعول وليا من قبل الإمام ، وليس هذا الجعل مقيدا بزمان حياته ، بل هو نظير جعل التولية على المسجد لإمام الجماعة من قبل الواقف ، فليس من شك حتى يستصحب . وأما كون المسألة نظير الوكالة أو الحكم فكل ذلك خلاف الظاهر . وبالجملة : إن كان توليهم للقضاء مستندا إلى النيابة من ناحية الإمام أو إلى الوكالة عنه كانت ولايتهم فرع ولاية الإمام وبموته ينعزلون ، وإن كان جعلا من قبله وسلطنة لهم على الحكم فلا ينعزلون بموت الإمام . فالحق في المسألة ما ذكرناه [1] .
[1] من الخلاف فيها على كيفية الاستظهار من أدلة الإذن ، ومقتضى استظهار الجعل غير المقيد بزمن الحياة من معتبرة أبي خديجة ونحوها من تلك الأدلة هو اختيار القول بعدم الانعزال بموت الإمام ، وهذا البحث يختص بزمان الحضور ، ولذا جعل في المسالك القول بالانعزال قادحا في ولاية الفقيه الذي قد مات الإمام الذي جعله قاضيا وحاكما وغاب الإمام المتأخر عنه ، لأن المفروض هو الانعزال بموت السابق وعدم النصب المجدد من اللاحق لغيابه ، لكن المحقق والجماعة جعلوا المعتبرة من أدلة النفوذ في زمن الغيبة كما تقدم .