منه إلَّا انفعال الماء القليل في الجملة ، والقدر المسلَّم منه غير مثل المقام [1] . وفيه : المنع من عدم استفادة العموم من هذه المفهومات . توضيحه : أنّ الموضوع في المناطيق إنّما هو نفس طبيعة الماء بلا دخالة قيد فيها أصلًا ، والحكم المترتّب عليه : إنّما هو عدم تنجّسه بملاقاة شيء من النجاسات ؛ فيما إذا كان بالغاً حدّ الكُرّ ، فإطلاق الموضوع إنّما يفيد عدم مدخليّة شيء في ترتّب هذا الحكم عليه ، كما أنّ مقتضى وقوع النكرة في سياق النفي ، إنّما هو عدم تأثير شيء من النجاسات فيه بلا اختصاص بخصوص بعضها ، واستفادة عموميّة الحكم وعدم الفرق بين صورة ورود النجاسة على الماء والعكس ، إنّما هو من إطلاق الماء أو من إطلاق الشيء . هذا في المنطوق . وأمّا المفهوم فمن الواضح بقاء لفظ الماء والشيء فيه على إطلاقهما . نعم لا يبقى مجال للقول بشمول الحكم لجميع النجاسات ؛ لأنّ استفادة التعميم في المنطوق إنّما هو من وقوع النكرة في سياق النفي ، ومن المعلوم أنّ نقيض السالبة الكلَّيّة إنّما هي الموجبة الجزئيّة وسيأتي الكلام فيه [2] . وبالجملة : فحيث إنّ عموميّة الحكم ؛ وشموله لصورتي ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، إنّما تكون في المنطوق مستفادة من الإطلاق ، وهو بعينه باقٍ في طرف المفهوم ، فلا مجال للحكم بعدم دلالة المفهوم على التعميم . نعم لو كان معنى الإطلاق راجعاً إلى معنى العموم - كما ذكره بعض في الأُصول [3] لكان الإطلاق من هذا الحيث كالعموم بالنسبة إلى جميع