المتابعة مع الاختيار ، ومراعاة الجفاف مع الاضطرار . وأُخرى : بأنّه يدلّ عليه مفهوم موثّقة أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه [1] فإنّ مفهومها : أنّه إن لم تنسَ فلا تُعد غسل وجهك ، فحينئذٍ إمّا أن يكون المرادُ البناءَ مع عدم الإعادة ، وهو خلاف الإجماع ، فليس إلَّا الاستئناف [2] . وفي كلا التوجيهين نظر : أمّا الأوّل : فلأنّ مخالفة الترتيب ربما لا تنافي المتابعة المعتبرة مع الاختيار ؛ ألا ترى أنّه لو بدأ بغسل الأيدي ثمّ غسل الوجه ثمّ غسل الأيدي ، لخالف الترتيب مع ثبوت التتابع ، كما هو واضح . وأمّا الثاني : - فمضافاً إلى منع المفهوم ، لا سيّما في مثل المقام نقول : إنّ المنطوق إنّما يدلّ على وجوب الإعادة والاستئناف ، فكيف يكون الحكم في المفهوم - أيضاً هو وجوب الإعادة ، مع أنّه مخالف له في الإيجاب والسلب . والتحقيق في توجيه ما ذكره العلَّامة ( قدّس سرّه ) أن يقال : إنّ العامد مع التفاته إلى اعتبار الترتيب في الوضوء ، لا يتمشّى منه قصد القربة وتحقّق الامتثال بالوضوء الخالي من الترتيب ، فعند المخالفة مع الالتفات يستكشف أنّه لا يكون قاصداً للامتثال أصلًا ، وعليه فيكون بطلان الوضوء مستنداً إليه ، ويجب عليه الاستئناف وإن كان بدونه يحصل الترتيب ؛ لبطلان ما أتى به من الأفعال بسبب خُلُوّه عن قصد القُربة .
[1] الكافي 3 : 35 / 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 99 / 258 ، الإستبصار 1 : 74 / 227 ، وسائل الشيعة 1 : 452 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، الحديث 8 . [2] مصباح الفقيه ، الطهارة 3 : 6 .