وضع الحمّام في محيط صدور الروايات ، كان على غير ما هو المتعارف في بلادنا ؛ لكون الماء في تلك البلاد قليلًا في غاية القلَّة ، فيلزم من الحكم بالانفعال وعدم الاعتصام حرج عظيم وعسر شديد ، ومع هذا الاحتمال الذي يمكن ادّعاء قوّته ، لا مجال لدعوى التعميم ؛ إذ هو متفرّع على إلغاء الخصوصيّة بنظر العرف ، ومعه لا تكون الخصوصيّة مُلغاة أصلًا ، والروايات الواردة في ماء الحمّام [1] لا تُستفاد منها علَّة طهارته واعتصامه ؛ لكون عُمدتها هي صحيحة داود بن سرحان المتقدّمة [2] ، وقد عرفت أنّ مفادها : أنّ التنزيل إنّما هو في خصوصيّة في الجاري بها يمتاز عن غيره [3] ، وأمّا أنّ تلك الخصوصيّة مناطٌ وعلَّة للحكم المذكور فيها ؛ حتّى يتعدّى من مورده إلى سائر الموارد التي لم يرد فيها تنزيل ، فلا تدلّ عليه أصلًا ، والاستبعادات التي ذكروها لاختصاص الحكم بماء الحمّام [4] لا تقاوم هذا الاحتمال ، فراجع .
[1] وسائل الشيعة 1 : 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 . [2] تقدّم في الصفحة 49 . [3] تقدّم في الصفحة 51 . [4] مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 65 .