فنقول : أمّا الآية الشريفة فقد عرفت اختلاف قراءة الأرجل من جهة الجرّ والنصب [1] ، فلو كانت الأرجل منصوبة معطوفة على محلّ الجارّ والمجرور ؛ بحيث كان مقتضاه هو امسحوا أرجلكم ، فلا إشكال في استفادة الاستيعاب منها ؛ لأنّ المقتضي للتبعيض هي كلمة الباء المنتفية على هذا الاحتمال ، نظير الوجه واليدين على ما عرفت من دلالة الآية بظاهرها على وجوب استيعاب غسلهما ، ولا ينافي ذلك ما تقدّم في المسألة السابقة : من كفاية المسمّى من المسح على ظهر القدم عرضاً [2] ، فإنّ خروج جهة العرض لا يوجب عدم الدلالة على الاستيعاب في جانب الطول . وبالجملة : فمقتضى هذه القراءة الاستيعاب طولًا . وأمّا لو كانت القراءة بالجرّ أو بالنصب عطفاً على محلّ المجرور فقط ، فالظاهر كفاية المسمّى في جانب الطول أيضاً ؛ سواء قلنا بكون الغاية غاية للمسح أو للممسوح : أمّا على الثاني فواضح ؛ لأنّ مقتضى هذين الاحتمالين ، هو كون الأرجل كالرؤوس مدخولة لكلمة الباء ، التي أظهر معانيها في المقام هو كونها بمعنى " من " التبعيضيّة على ما تقدّم في مسألة مسح الرأس [3] فلو كانت غاية للممسوح ، يصير مقتضاها وجوب المسح بشيء من هذا المقدار المحدود بالكعبين ، وحينئذٍ فإطلاقها يوجب الاكتفاء بالمسمّى في جانب الطول كالعرض ، على ما هو واضح غير خفيّ . وأمّا لو كانت غاية للمسح ، فلأنّ مقتضى ذلك هو وجوب انتهاء المسح إلى
[1] تقدّم في الصفحة 493 494 . [2] تقدّم في الصفحة 496 ، 499 . [3] تقدّم في الصفحة 445 .