1 منها : أنّ الأعراب بالمجاورة شاذّ نادر ؛ ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها بغير خلاف بين أهل اللغة ، ولا يجوز حمل كتاب الله على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف . 2 ومنها : أنّ الأعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فَقْد حرف العطف ، وأيُّ مجاورة عند وجود الحائل ؟ ! 3 ومنها : أنّ الأعراب بالمجاورة إنّما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة لا في مثل المقام . 4 ومنها : أنّ محصّلي أهل النحو ومحقّقيهم أنكروا الإعراب بالمجاورة في جميع المواضع . وبالجملة : لا شبهة في ظهور الآية في وجوب مسح الرجلين لو كان " أرجلِكم " مقروءة بالجرّ [1] . وأمّا على قراءة النصب فلا إشكال أيضاً ؛ لكونه معطوفاً على محلّ قوله * ( " بِرُؤُسِكُمْ " ) * ؛ لأنّ محلَّه منصوب ؛ لكونه مفعولًا لقوله * ( " امْسَحُوا " ) * ، وإضافة الباء إنّما هي لإفادة التبعيض - كما تقدّم [2] وإلَّا فمادّة مسح متعدّية بنفسها ، ويمكن أن يكون عطفاً على محلّ نفس " رؤوسكم " لكونه منصوباً أيضاً . والثمرة بين الوجهين الأخيرين تظهر فيما بعد من وجوب مسح الجميع أو كفاية التبعيض . وكيف كان ، فالظاهر بمقتضى انقضاء الجملة الأُولى التي أُمر فيها بالغسل ، وبطلان حكمها باستئناف الجملة الثانية ، هو كون " أرجلِكم " معطوفاً على ما يجب مسحه ، وهو الرؤوس ، لا على الوجوه التي أُمر بغسلها . ودعوى : أنّ تأخير الأرجل عن مسح الرأس إنّما هو لأجل ملاحظة