وبالجملة : فلا بدّ من رفع اليد : إمّا عن عموم اللحية ، وإمّا من ظاهر بلَّة الوضوء ، والظاهر أنّ الأهون هو الثاني ؛ لأنّ تقييد اللحية بذلك المقدار - الذي هو في مقابل مجموعها قليل نوعاً بعيد جدّاً ، كما هو غير خفيّ . ثمّ إنّه لو قلنا بجواز الأخذ من اللحية ولو من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه - كما عرفت أنّه الظاهر فليس لازم ذلك القول بجواز الأخذ من سائر المواضع ، التي حكم العقل بوجوب غسلها من باب المقدّمة العلميّة كمقدار من الناصية مثلًا ؛ لإمكان الفرق بينها وبين اللحية ؛ بأنّ الرطوبة الباقية في اللحية ، إنّما هي من بقايا الماء الذي أجري على الوجه الذي هو محلّ الوضوء ، بخلاف الرطوبة الباقية على الناصية - مثلًا فإنّها من بقايا الماء الذي لم يكن مستعملًا في غسل الوجه ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّ ظاهر كلام المحقّق المتقدّم [1] هو جواز الأخذ من اللحية وغيرها عند جفاف اليد مطلقاً ، من دون فرق بين ما إذا كان الجفاف بسبب نسيان المسح أو حرارة الهواء ، أو كان حاصلًا عن ترك المسح فوراً عمداً ؛ بحيث كان الجفاف ناشئاً عن إرادة واختيار ، مع أنّ أكثر الروايات المتقدّمة [2] تدلّ على الجواز عند النسيان . والحقّ أن يقال : إنّ العمدة في هذا المقام - على ما عرفت هي صحيحة الحلبي المتقدّمة [3] المشتملة على الجملة الشرطيّة التي شرطها هو نسيان المسح ، وحينئذٍ فإن ثبت المفهوم للقضيّة الشرطيّة فلازمه هو الاختصاص
[1] تقدّم في الصفحة 475 . [2] تقدّم في الصفحة 465 467 . [3] تقدّم في الصفحة 466 .