والإنصاف : أنّ هذه الرواية - مع قطع النظر عن حجّيّة قول الأئمّة بمقتضى المذهب شهادة من الشخص العارف بلسان العرب على مجيء الباء بمعنى التبعيض ، خصوصاً مع تصديق الراوي الذي هو كوفي [1] ، وهذا المقدار يكفي لنا بعد ما عرفت من عدم مناسبة سائر المعاني المذكورة لكلمة الباء للآية الشريفة . وممّا يدلّ أيضاً على المطلوب صحيحة أُخرى لزرارة وبكير ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) فيما حكاه عن وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وفي ذيلها ثمّ قال * ( وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ، ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأه [2] الحديث . ورواية أخرى لهما أيضاً ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) أنّه قال في المسح : " تمسح على النعلين ، ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ، ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأك " [3] . ثمّ لا يخفى أنّ مدلول هذه الروايات ، هو إجزاء المسح ببعض الرأس وعدم وجوب استيعابه به ، وأمّا كفاية المسمّى ، أو لزوم المسح بإصبع واحدة ، أو وجوب مسح مقدار ثلاث أصابع ، فلا يستفاد شيء منها من هذه الروايات ؛ لأنّها مسوقة لبيان عدم وجوب الاستيعاب ، خصوصاً صحيحة زرارة الطويلة .
[1] رجال الطوسي : 201 / 90 . [2] الكافي 3 : 25 / 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 76 / 191 ، وسائل الشيعة 1 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 3 . [3] تهذيب الأحكام 1 : 90 / 237 ، وسائل الشيعة 1 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، الحديث 4 .