الاعتباريّة ، كجعل عقد البيع سبباً لحصول النقل والانتقال [1] ، إلَّا أنّ ذلك خلاف ظاهر القضيّة الشرطيّة ، فيدور الأمر في المقام بين رفع اليد عن إطلاق الشرط في كلٍّ من القضيّتين ، وبين تقييد إطلاق الجزاء فيهما ، ولعلّ الترجيح مع الثاني ، لا ترجيحه على الأوّل من حيث هو ، بل لأنّ العرف إذا القي عليه هذا النحو من القضايا الشرطيّة ، يفهم منه عدم التداخل ؛ وأنّ كلّ سبب يؤثّر في مسبّب واحد ؛ من غير التفات إلى إطلاق متعلَّق الجزاء ولزوم تقييده لو قيل بالتعدّد ، وهذا المقدار من الظهور العرفي كافٍ في المقام ، ومنشأه : إمّا قياس تلك القضايا الشرطيّة الواردة في الشريعة على القضايا العرفيّة ، المتداولة بينهم التي يفهمون منها التعدّد ، وإمّا فهمهم ثبوت الارتباط بين الشرط ومتعلَّق الجزاء ؛ بحيث يكون كلّ شرط مستحقّاً لجزاء على حدة ، وإمّا غير ذلك ممّا لا نعلمه ، فإنّ العمدة هي أصل ثبوت الظهور العرفي ، لا الاطَّلاع على منشئه ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّه قد يقال : بأنّه لا يمكن تقييد إطلاق الجزاء في أمثال المقام ممّا لا ترتّب بين الأسباب ، بل يمكن أن يوجد كلّ واحد منهما قبل الآخر وبعده ؛ لأنّه لا يمكن تقييد الوضوء في قوله : " إذا بلت فتوضّأ " ، بكلمة " الآخر " ونحوها ؛ لأنّه يمكن أن يوجد البول قبل النوم ، وكذا لا يمكن تقييد الوضوء في قوله : " إذا نمت فتوضّأ " بمثل كلمة " الآخر " لإمكان أن يوجد النوم قبل البول . ومن هنا يظهر : أنّه لا يمكن تقييد كلّ منهما ، وهذا بخلاف ما إذا أمر بالوضوءين دفعة من دون التعليق على شيء ، أو جمع بين السببين ، فقال : إذا نمت وبلت فتوضّأ وضوءين ، أو كان السبب الثاني مترتّباً على السبب الأوّل دائماً ، كما إذا فرض أن يكون البول مترتّباً على النوم كذلك ، فإنّه يجوز ذلك ، ولا يلزم