له هذا الداعي أصلًا ، ولكن لمّا ألجأه الشارع إلى إتيانها ، يأتي بها بمحضر من الناس بداعي مدحهم إيّاه ، أو كان داعياً مستقلا ؛ بحيث لولا الأمر بالصلاة لتوصّل إلى غرضه بطريق آخر . وجه البطلان : أنّ هذا الداعي إنّما يرجع إلى نفس العبادة ؛ إذ مدح الناس إيّاه إنّما هو على أصل عبادته ، لا على إيجادها بمحضرهم ، وحينئذٍ فلا يتمّ ما عن بعض المحقّقين من المعاصرين - في كتابه في الصلاة من عدم بطلان العبادة في هذه الصورة ؛ نظراً إلى أنّ الأمر بالصلاة لا يقتضي إلَّا إتيان الطبيعة المذكورة ؛ من دون اقتضاء كيفيّة خاصّة ، وهذا المصلَّي إنّما يتحرّك إلى أصل الصلاة من قِبَل الأمر بها خاصّة ، ولكن اختيار إيجادها بمحضر من الناس يكون من جهة مدحهم إيّاه [1] . وجه عدم التماميّة : ما عرفت من أنّ هذا الداعي إنّما يرجع إلى أصل العبادة ؛ إذ المدح إنّما يترتّب عليه ، لا على كيفيّته وخصوصيّته ، وهذا بخلاف مسألة الوضوء بالماء البارد التي قد عرفت خروجها عن موضع النزاع ؛ وأنّه لا إشكال في صحّته ؛ لأنّ التبريد إنّما هو أثر استعمال الماء البارد في الوضوء ، لا نفس طبيعته [2] . وأمّا القسم الثاني : فهو من مصاديق اجتماع الأمر والنهي ، وقد عرفت الإشارة إلى بطلان مورد الاجتماع فيما إذا كان عبادة - بناءً على القول بالجواز [3] ، كما هو مقتضى التحقيق [4] ومنشأه استحالة أن يكون فعل واحد مقرّباً من جهة
[1] الصلاة ، المحقّق الحائري : 135 . [2] تقدّم في الصفحة 369 . [3] تقدّم في الصفحة 375 . [4] مناهج الوصول 2 : 128 134 ، تهذيب الأُصول 1 : 391 .