ولم يفعلها تبيّن بطلانه [1] . وقد استشكل على ذلك بلزوم الدور الواضح ؛ ضرورة أنّ صحّة الصلاة وتحقّقها ، متوقّفة على الوضوء الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، فلو كانت صحّة الوضوء وتأثيره في الرفع أو الإباحة ، متوقّفة على تحقّق الصلاة بعده ، كما هو ظاهر هذا القول ، يلزم الدور [2] . ولكنّه لا يخفى أنّه يمكن توجيه هذا الكلام بما لا يرد عليه هذا الإيراد الواضح ؛ بأن يقال : إنّه حيث كان متعلَّق الأمر الغيري هو الوضوء الموصل إلى الصلاة ، فحيث لم تتحقّق الصلاة بعده ، يكشف عن عدم تحقّق متعلَّق الأمر الغيري . ويؤيّد ذلك : أنّه لو كان مرادهم توقّف صحّة الوضوء على تحقّق الصلاة بعده ، فعدم تحقّقها يوجب عدم تماميّة الوضوء ، لا أنّه يكشف عن بطلانه ؛ ضرورة أنّ الصلاة - حينئذٍ تصير شرطاً للوضوء ، ومن المعلوم أنّ فقدان الشرط يوجب عدم تماميّة المشروط ونقصانه ، لا أنّه يكشف عن بطلانه ، فتعبيرهم بالكشف والتبيّن دليل على عدم كون مرادهم ذلك المعنى . لا أقول : إنّ القول بالمقدّمة الموصلة مستلزم للقول ببطلان الوضوء فيما إذا لم يعقّبه بالصلاة ، فإنّ ذلك باطل ، كما سيجيء بيانه . بل أقول : إنّ ظاهر كلامهم يأبى عن كون مرادهم ذلك المعنى ، الذي بلحاظه أشكل بالدور على القائل به . ثمّ إنّ ابتناء كلامهم على القول بالمقدّمة الموصلة - الظاهر في استلزام القول بها للقول ببطلان الوضوء في الفرض المذكور ، كما في " المصباح " ؛ حيث