بل المقصود نفي كونه مستنداً إلى نفس البعث ، وإلَّا فمن الواضح تحقّقه بالنسبة إلى الآتي بالفعل بداعي احتمال تعلَّق الأمر به . إلَّا أن يقال : إنّه في صورة العلم يكون الانبعاث مستنداً إلى البعث بالعرض دون صورة الاحتمال . وكيف كان ، فدعوى : عدم صدق الإطاعة على العبادة التي لا يعلم تعلَّق الأمر بها ، بل إنّما أتى بها بداعي احتمال تعلَّق الأمر ، محلّ نظر بل منع ، فإنّه لا يعتبر في صدقها أزيد من أن يكون الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر وبقصد امتثاله ، ولا يتوقّف ذلك على إحرازه ، بل يكفي احتماله ؛ لأنّ الآتي بالفعل احتياطاً ؛ لامتثال الأمر المحتمل والخروج عن عهدته على تقدير ثبوته ، إنّما الباعث له قصد الامتثال . بل نقول : إنّ صدقها لا يتوقّف على احتمال الأمر أيضاً ، بل تصدق ولو علم بعدم تعلَّق الأمر بها ؛ فيما كان ذلك لوجود المانع لا لعدم المقتضي . ألا ترى أنّهم يجيبون عن الشيخ البهائي ( قدّس سرّه ) المنكر لترتّب الثمرة على مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ - بدعوى : أنّ بطلان الضدّ فيما كان عبادة لا يتوقّف على تعلَّق النهي بها ، بل يكفي فيه مجرّد عدم تعلَّق الأمر بها [1] بما حاصله : أنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على الأمر أصلًا ، بل يكفي فيها مجرّد المحبوبيّة الذاتيّة [2] . وبالجملة : فلا فرق في حصول الامتثال وتحقّق الإطاعة بين العالم بالأمر والمحتمِل له أصلًا ؛ لو لم نقل بكون الصدق في الثاني أولى ، كما لا يخفى .