وأمّا بناءً على الوجه الثاني فيقع الكلام في مستنده ، وقد عرفت أنّ روايتي ابن المغيرة ويونس غير مرتبطتين بالمقام ؛ لأنّ الأُولى مسوقة لبيان حدّ الاستنجاء ، والثانية متعرّضة لكيفيّة الوضوء [1] . نعم يمكن التمسّك لعدم اعتبار ذلك بصحيحة زرارة المتقدّمة ؛ بناءً على أن يكون قوله ويُجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار [2] ناظراً إلى الصدر الذي يدلّ على اشتراط الصلاة بالطهارة ومتفرّعاً عليه ، فإنّه - حينئذٍ يكون بصدد بيان حصول الطهارة التي هي شرط للصلاة ، أو العفو المجوّز للدخول فيها ، فعدم تقييد الأحجار بشيء - مع كونه في مقام البيان من هذه الجهة دليل على عدم مدخليّة شيء من القيود ، كما هو الشأن في جميع المطلقات . ثمّ لا يخفى أنّ هذا لا يستلزم القول بوجوب إكمال الثلاثة ولو حصل النقاء بما دونها ؛ لأنّ هذا القول مبنيّ على ثبوت المفهوم للعدد ، وقد حقّق في محلَّه عدم ثبوت المفهوم للشرط والوصف [3] ، فضلًا عن العدد . نعم لو قلنا بكون الرواية ناظرة إلى الفرق بين البول والغائط ؛ وأنّه يعتبر في الأوّل الغسل دون الثاني - كما هو المحتمل قويّاً فتكون الرواية مسوقة لبيان هذه الجهة ، فهي - حينئذٍ تصير أجنبيّة عن المقام . وقد يتمسّك لذلك أيضاً بموثّقة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن التمسّح بالأحجار فقال كان الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) يمسح بثلاثة أحجار [4] .
[1] تقدّم في الصفحة 316 و 318 و 336 . [2] تقدّم في الصفحة 329 . [3] مناهج الوصول 2 : 182 ، 215 ، تهذيب الأُصول 1 : 426 ، 452 . [4] تهذيب الأحكام 1 : 209 / 604 ، وسائل الشيعة 1 : 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 30 ، الحديث 1 .