الثلاثة أقلّ المجزي ؛ بمعنى أن تكون الرواية متعرّضة لطرف النقيصة ، وأنّه لا يُكتفى بأقلّ من الثلاثة ، فلا تعرّض لها لجانب الزيادة أصلًا ، فالمرجع - حينئذٍ إمّا صحيحة ابن المغيرة [1] بناءً على شمولها للاستنجاء بغير الماء ، أو الأصل بناءً على اختصاص الصحيحة به . وأمّا لو كان معنى الرواية هي عدم لزوم الزيادة ، كما ربما يمكن أن يدّعى أنّه الشائع في استعمال لفظ الإجزاء ، أو كان معناها كون الثلاثة تمام الموضوع ؛ بحيث لا يكفي أقلّ منها ، ولا يلزم الزيادة عليها ، فالرواية تدلّ على خلاف مطلوبهم كما هو ظاهر ، وحيث إنّ الرواية محتملة للاحتمالات الثلاثة ، وليس لها ظهور في أحدها ، فلا بدّ من رفع اليد عنها والرجوع إلى الأصل . ويمكن أن يستأنس له بموثّقة أبي خديجة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار ؛ لأنّهم كانوا يأكلون البُسْر ، وكانوا يُبْعرون بعراً ، فأكل رجل من الأنصار الدَّبا ، فلان بطنه فاستنجى بالماء ، فبعث إليه النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : فجاء الرجل وهو خائف ، يظنّ أن يكون قد نزل فيه شيء يسوؤه في استنجائه بالماء فقال له : هل عملت في يومك هذا شيئاً ؟ فقال : نعم يا رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إنّي والله ما حملني على الاستنجاء بالماء ، إلَّا أنّي أكلت طعاماً فلان بطني ، فلم تُغنِ عنّي الحجارة شيئاً ، فاستنجيت بالماء [2] الحديث . وطريق الاستئناس من وجهين : أحدهما : قوله ( عليه السّلام ) كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار ؛ لأنّهم كانوا يأكلون البُسْر ؛ من حيث إنّ ظاهره أنّ الاكتفاء بالثلاثة ، إنّما هو لكونهم يأكلون
[1] تقدّم في الصفحة 318 . [2] علل الشرائع : 286 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 34 ، الحديث 5 .