الاستنجاء بالأحجار وبغيرها ، مع أنّ كثيراً منها صادر من الصادقَين ( عليهما السّلام ) [1] ، ومن المعلوم أنّ أغذية الناس - بحسب النوع لم تكن منحصرة في البُسْر ، كما في صدر الإسلام وما قبله ، على ما رواه الجمهور عن عليّ ( عليه السّلام ) أنّه قال إنّكم كنتم تُبعرون بَعْراً . . [2] إلى آخره ، خصوصاً مع كون أكثر الرواة من أهل الكوفة ، وحال الكوفة في ذلك الزمان معلوم . وبالجملة : لا ينبغي الارتياب في عدم كون مرادهم من هذا اللفظ ، ما هو ظاهره بحسب اللغة . ومن هنا اختلفت عباراتهم في تفسيره وبيان المراد منه . والذي يوافقه التحقيق في المراد من هذا اللفظ ما يظهر من السيّد ( قدّس سرّه ) في " الانتصار " ؛ حيث قال في مقام الردّ على العامّة الطاعنين على فقهائنا الإماميّة ، الفارقين بين البول والغائط بالحكم ؛ بجواز الاستجمار في الثاني دون الأوّل ؛ وأنّه لا يكفي فيه إلَّا الغسل ، وبيان الفرق بينهما : " ويمكن أن يكون الوجه في الفرق بين نجاسة البول ونجاسة الغائط أنّ الغائط قد لا يتعدّى المخرج إذا كان يابساً ، ويتعدّى إذا كان بخلاف هذه الصفة ، ولا خلاف في أنّ الغائط متى تعدّى المخرج فلا بدّ من غسله بالماء ؛ لأنّه مائع جارٍ ، ولا بدّ من تعدّيه المخرج ، وهو في وجوب تعدّيه له أبلغ من رقيق الغائط ، فوجب فيه ما وجب فيما يتعدّى المخرج من مائع الغائط ، ولا خلاف في وجوب غسل ذلك " [3] .
[1] انظر وسائل الشيعة 1 : 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 30 . [2] عوالي اللآلي 2 : 181 / 47 ، مستدرك الوسائل 1 : 278 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 25 ، الحديث 6 ، السنن الكبرى ، البيهقي 1 : 106 ، كنز العمّال 9 : 521 . [3] الانتصار : 16 .