وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا وجه لتفسير الاستنجاء بالتطهير من المنيّ بقرينة ذكر الغسل - كما عن " الوافي " [1] أو بالوضوء بقرينة ذكر اليمين أيضاً - كما عن " مجمع البحرين " [2] فإنّ ذكر الغسل لا دلالة فيه على كون المراد بالاستنجاء شيء ممّا ذكراه ، كما هو واضح ، وكذلك ذكر اليمين . ويؤيّد المطلب : ما ورد في بعض الأخبار من تشبيه البول بالبراز [3] والحكم بوجوب غسل ما أصابه من البول ، كما في بعض الأخبار الواردة في كيفيّة غسل الجنابة [4] . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى عدم اعتبار تعدّد الغسل وإن كان هو الأحوط . ثمّ إنّ الظاهر عدم اختصاص الحكم بالذكر ، بل يعمّ الأُنثى والخُنثى ومن ليس له ذكر أوليس له حشفة ، وغيرها من الفروض ؛ لعدم مدخليّة خصوصيّة الحَشَفَة ، وذكرها في بعض الأخبار إنّما هو لكون السائل مذكَّراً ، والغالب فيه أن يكون ذا حَشَفَة . هذا مضافاً إلى خُلوّ بعض الأخبار المتقدّمة بل أكثرها عن ذكرها . وبالجملة فالواضح شمول الحكم المذكور لجميع الفروض . نعم لو خرج البول من مخرج غير معتاد ، كما إذا خرج من البطن الذي حدثت فيه ثقبة - مثلًا فالظاهر أنّ حكمه حكم من أصاب البول جسده أو ثوبه . وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
[1] الوافي 6 : 524 . [2] مجمع البحرين 1 : 410 . [3] الكافي 3 : 19 / 17 ، تهذيب الأحكام 1 : 50 / 146 ، الإستبصار 1 : 55 / 162 ، وسائل الشيعة 1 : 319 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 10 ، الحديث 5 . [4] تهذيب الأحكام 1 : 131 / 363 ، الإستبصار 1 : 123 / 419 ، وسائل الشيعة 2 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 6 .