فالواجب عليه استقبال غير الجهتين المحتملتين ، ولو تردّدت بين الجهات الثمانية فالذي يظهر من " المصباح " : أنّ الحكم كما في الشبهة غير المحصورة ، التي قام النصّ [1] والإجماع [2] على عدم وجوب الاحتياط فيها [3] . ولكن لا يخفى أنّه لا يكون المقام من مصاديق الشبهة غير المحصورة ؛ لعدم إضافة الجهات على الثمانية ، وحينئذٍ فيصير المقام كالخمر المردّد بين ثمانية إناءات ، ولا سبيل لأحد إلى الالتزام بعدم وجوب الاحتياط فيها ، كما هو ظاهر ، وعلى هذا فاللازم الفحص عن القبلة عند إرادة التخلَّي لئلَّا يستقبلها أو يستدبرها ، وما ادّعاه ( قدّس سرّه ) من كون طريقة المتشرّعة على عدم الفحص عنها عند إرادة التخلَّي [4] ، ممنوع جدّاً . ثمّ إنّه لو تعارض الاستقبال والاستدبار ودار الأمر بينهما ، فلا وجه لترجيح الثاني على الأوّل ؛ إذ لم يعلم أنّ المناط توهين القبلة المتحقّق في الأوّل دون الثاني ، وإلَّا يلزم عدم حرمة الثاني ، بل حرمة غيره من الجهتين الأُخريين ؛ إذ الاستدبار أقلّ توهيناً من غيره . نعم لو دار الأمر بينهما وبين مقابلة ناظر محترم يجب تقديمهما عليها ؛ للقطع بكون مراعاة الثاني أهمّ في نظر الشارع ، كما يظهر بملاحظة الأخبار الواردة فيه [5] ، فتتبّع .
[1] المحاسن : 495 / 597 ، وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 ، انظر فرائد الأُصول 2 : 432 . [2] فرائد الأُصول 2 : 430 . [3] مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 58 . [4] مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 58 59 . [5] وسائل الشيعة 1 : 299 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 1 ، و 2 : 37 و 38 و 42 ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 8 و 9 و 11 .