نعم يمكن أن يستشعر الإطلاق من رواية زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السّلام ) : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا ما يخرج من طرفيك الأسفلين - من الذكر والدبر من الغائط والبول أو منيّ أو ريح ، والنوم حتّى يذهب العقل ، وكلّ النوم يكره إلَّا أن تكون تسمع الصوت [1] . فإنّ الحكم بالناقضيّة مترتّب على نفس الريح وتوصيفها بالخروج من الطرفين ليس لكون الحكم مقيَّداً به ، بل للإشارة إلى ذلك الشيء المعهود ، نظير البول والغائط . ولكنّ الإنصاف : أنّ دلالتها على الإطلاق ليست بحيث يعتمد عليها ، وعلى تقدير الدلالة فهي ونظائرها مقيّدة بما يدلّ على انحصار الناقضيّة بالضرطة والفسوة ، اللتين ينحصر إطلاقهما بالريح الخارجة من الطرفين ، مثل صحيحة زرارة المتقدّمة ، الدالَّة على أنّه لا يوجَب الوضوء إلَّا من الغائط أو البول ، أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها [2] . نعم الظاهر صحّة إطلاقها على الريح الخارجة من المخرج المعتاد ولو لم يكن مخرجاً طبيعيّاً ، ولكن لا يشملان جميع فروض المسألة ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالحدث - الذي ورد في بعض الروايات هو ما يساوق الضرطة والفسوة ، لا بمعنى الريح التي تكون أعمّ منهما ، كما لا يخفى . تنبيه : لا يخفى عليك أنّ تقييد الضرطة بسماع صوتها والفسوة بوجدان ريحها - كما في بعض الروايات [3] ليس لكونهما دخيلين في الحكم ؛ بحيث لو
[1] الكافي 3 : 36 / 6 ، الفقيه 1 : 37 / 137 ، تهذيب الأحكام 1 : 9 / 15 ، وسائل الشيعة 1 : 249 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 ، الحديث 2 . [2] تقدّم في الصفحة 272 . [3] تقدّم في الصفحة 272 .