لم يترتّب عليه أمر وجودي ، بل كان الحدث عبارة عن الحالة الوجوديّة ، فاللازم النظر في الدليل ، فنقول : إنّ المستفاد من بعض الروايات : اعتبار الوضوء في الصلاة ولو لم يكن المصلَّي محدثاً ، كالمخلوق دفعة قبل عروض النوم والبول ونحوهما ، وهي المرويّة في " العلل " ، الواردة في جواب نفر من اليهود سألوا النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عن مسائل ، وفيها قوله " أخبرنا يا محمّد لأيّ علَّة توضّأ هذه الجوارح الأربع ، وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ فقال النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم ( عليه السّلام ) ، ودنا من الشجرة ، فنظر إليها ، فذهب ماء وجهه ، ثمّ قام ومشى إليها ، وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ، ثمّ تناول بيده منها ما عليها وأكل ، فتطاير الحُلِيّ والحُلل عن جسده ، فوضع آدم يده على أُمّ رأسه وبكى ، فلمّا تاب الله عليه ، فرض الله عليه وعلى ذُرّيّته تطهير هذه الجوارح الأربع . . إلى آخر الحديث [1] . فإنّ ظاهرها أنّ الوضوء فرض على آدم وعلى ذريّته مطلقاً ؛ مسبوقاً بالحدث أو غير مسبوق ، فإنّ سبب وجوبه ليس مجرّد الأحداث المعروفة ، بل لأنّ آدم ( عليه السّلام ) صدر منه العمل المعروف . ثمّ لا يذهب عليك أنّ المستفاد من الأدلَّة الواردة في الغسل ؛ وإن كان لا يجب إلَّا مع حدوث شيء من الأحداث الموجبة له [2] ، فلا يجب على المخلوق دفعة قبل طُرُوّ بعضٍ منها ، إلَّا أنّه باعتبار كفايته عن الوضوء في بعض الموارد [3] ، يمكن استكشاف ترتّب أمر وجودي عليه أيضاً ، كما لا يخفى .
[1] الفقيه 1 : 34 / 127 ، علل الشرائع : 280 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 395 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 16 . [2] وسائل الشيعة 2 : 186 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 7 . [3] وسائل الشيعة 2 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 34 .