لأنّ الملاك في جريان الاستصحابات الموضوعيّة ، أن يكون المستصحب مترتّباً عليه حكم شرعي ، وينطبق عليه الكبرى الكلَّيّة المجعولة بلا وساطة بعض الأُمور العقليّة أو العاديّة ، وهنا ليس كذلك ، فإنّ استصحاب بقاء النجاسة لا يترتّب عليه أثر في زمان الشكّ ؛ لأنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس إنّما يترتّب على ملاقي النجس ، والمفروض - في المقام الشكّ فيه ، وعدم انفكاك بقاء النجاسة - في زمان الشكّ عن ملاقاتها مع الماء ، حكمٌ عقلي لا يثبت بالاستصحاب ؛ حتّى يترتّب عليه تلك الكبرى الكلَّية التي موضوعها الملاقي للنجس . وبالجملة : المناط في جريان الأصل في الموضوعات الخارجيّة ، كونها بنفسها منطبقاً عليها بعض الكُبريات المجعولة في الشريعة ، كاستصحاب العدالة المترتّبة عليها صحّة الصلاة خلف المتّصف بها ، وجواز الطلاق بمحضره ، وغيرهما من الأحكام والآثار المترتّبة على عنوان العادل ، ومناط كون الأصل مثبتاً ، هو عدم كون الموضوع بنفسه منطبقاً عليه بعض تلك الكبريات ، بل كان الموضوع له منطبقاً على المستصحب عقلًا . ومن هنا يظهر وجه ما ذكره المحقّقون من الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين من أنّه لو أقرّ الشخص بكون الثوب المملوك لزيد - مثلًا موجوداً عنده على وجه الأمانة ، ثمّ مات ولم يكن في تركته إلَّا ثوب واحد ، فاستصحاب بقاء الثوب الموجود عنده على وجه الأمانة ، لا يثبت كون هذا الثوب هو الثوب الذي يجب ردّه إلى صاحبه ومالكه [1] ، فإنّ وجوب ردّ هذا الثوب متفرّع على كونه بعينه هو الثوب المملوك له ، مع أنّ انطباقه على الثوب المستصحب البقاء انطباق عقلي لا شرعي ، كما هو ظاهر .