الاستنجاء كسائر المياه القليلة ، المنفعلة بمجرّد الملاقاة مع النجاسة ، أو له خصوصيّة فلا ينفعل بذلك ؟ فمحطَّ نظر السائل إنّما هو هذه الحيثيّة ، فالحكم بالطهارة من هذه الجهة لا ينافي النجاسة من حيث التغيّر ، ففي الحقيقة لا منافاة بين أدلَّة طهارة ماء الاستنجاء ، وبين ما يدلّ على الانفعال عند عروض التغيّر ، مثل قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) خلق الله الماء طهوراً إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه [1] الحديث ، فإنّ أخبار ماء الاستنجاء إنّما هي متعرّضة للطهارة من حيث مجرّد الملاقاة ، والنبوي يدلّ على النجاسة من حيث التغيّر ، فلا منافاة بينهما ، كما هو واضح . ثمّ إنّه لو سلَّمنا شمول أدلَّة الاستنجاء لصورة التغيّر ، فلا مجال لادّعاء الانصراف أصلًا ؛ لأنّ مورده ما إذا أوجب تقييداً في الدليل حتّى لا يجوز التمسّك بإطلاقه ، وثبوته في المقام محتاج إلى الدليل . وحينئذٍ فتقع المعارضة بين الأدلَّة ؛ لشمول أدلَّة الاستنجاء لصورة التغيّر - كما هو المفروض وشمول النبوي لها ، ولكن لا يخفى أنّ كلا الشمولين إنّما هو بالإطلاق ، ومع ذلك فالترجيح مع النبوي ؛ لضعف شمول أخبار الاستنجاء لهذا الفرد ، خصوصاً بعد ملاحظة نجاسة الكُرّ والجاري - وغيرهما من المياه المعتصمة بمجرّد التغيّر ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ المراد بالتغيّر - في المقام إنّما هو تغيّره بعد الانفصال عن المحلّ والاجتماع في موضع واحد ، وأمّا مجرّد تغيّر أوّل جزء منه الزائل بعد الاجتماع ، أو قبل الوصول إلى المحلّ الذي يجتمع فيه ماء الاستنجاء ، فلا يوجب النجاسة
[1] المعتبر 1 : 40 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 .