ومثل ما رواه سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل ، فليفرغ على كفّيه وليغسلهما دون المرفق ، ثمّ يدخل يده في إنائه ، ثمّ يغسل فرجه ، ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملء كفّيه ، ثمّ يضرب بكفٍّ من ماء على صدره وكفّ بين كتفيه ، ثمّ يفيض الماء على جسده كلَّه ، فما انتضح من مائه في إنائه بعد ما صنع ما وصفت ، فلا بأس [1] . فإنّ ظاهره أنّ الانتفاع لو كان قبل صنعه ما وصفه ( عليه السّلام ) ، فبالماء الموجود في الإناء بأس ، ومن المعلوم أنّ صبّ الماء على الرأس وضربه على الصدر والكتفين ، لا مدخليّة لها في رفع البأس عن الماء ، بل المؤثّر إنّما هو غسل الفرج ؛ بمعنى أنّ الانتضاح لو كان بعد غسله فلا يوجب نجاسة الماء ، بخلاف ما لو كان في حال غسله وهذا ظاهر في نجاسته في هذه الصورة ؛ لأنّها المراد بالبأس في أمثال المقام ، كما هو واضح . ومثل رواية العِيص بن القاسم ، التي رواها الشهيد في محكيّ " الذكرى " [2] والمحقّق في " المعتبر " [3] ، قال : سألته عن رجل أصابته قطرة من طشت فيه وضوء ؟ فقال إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه [4] . فإنّ مقتضى إطلاقها ، عدم الفرق بين أن يكون في الطشت عين البول والقذر ، وبين أن لا يكون . مضافاً إلى أنّ إطلاق البول ، يقتضي أن لا يكون هناك فرق بين ما إذا كانت
[1] تهذيب الأحكام 1 : 132 / 364 ، وسائل الشيعة 2 : 231 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 8 . [2] ذكرى الشيعة 1 : 84 ، جواهر الكلام 1 : 341 . [3] المعتبر 1 : 90 . [4] وسائل الشيعة 1 : 215 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 9 ، الحديث 14 .