النجس ، فكيف يمكن أن يكون مطهّراً له [1] ؟ ! وفيه : أنّ المراد باعتبار طهارة المطهّر إن كان هو اعتبار طهارته ولو بعد الفراغ عن التطهير ، فهو أوّل الكلام ؛ لأنّه مورد النزاع في المقام . وإن كان المراد اعتبار طهارته قبل استعماله للتطهير ، فنحن لا ننكره ، ولكن لا يثبت به المدّعى . ومنها : أنّه لا إشكال في أنّ المتنجّس منجِّس ، فلا يمكن أن يكون مطهِّراً [2] ؛ لاستحالة أن يكون الشيء علَّة لشيء ولضدّه أو نقيضه أيضاً ، وحينئذٍ فلو قلنا بنجاسة الماء بمجرّد ملاقاته مع الخبث ، فاللازم سراية النجاسة منه إلى المحلّ ؛ لكونه نجساً ، والنجس منجِّس ، فكيف يمكن أن يكون مع ذلك مطهِّراً للمحلّ ؟ ! وفيه : أنّ الأمر هنا دائر بين التخصيصين : إمّا التخصيص في أدلَّة انفعال الماء القليل ؛ بإخراج هذا الماء عن تحتها ، كما تقولون به . وإمّا التخصيص في قاعدة " أنّ المتنجّس منجِّس " ؛ لأنّه إمّا أن يقال بطهارة الماء الوارد على النجس الملاقي له ، فيلزم التخصيص في أدلَّة انفعال الماء القليل ، وإمّا أن يقال بنجاسته فيلزم التخصيص في القاعدة ، والأوّل ليس بأولى من الثاني لو لم نقُلْ بأولويّته منه ؛ لأنّ التخصيص الثاني لا يعدّ تخصيصاً بنظر العقلاء ، فإنّه لا يتوهّم أحد سراية النجاسة وتأثّرها من الماء المتأثّر بالمحلّ النجس إليه ، فخروج مثل هذا القسم إنّما هو على نحو التخصّص ، كما لا يخفى .
[1] الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 215 / السطر 12 ، جامع المقاصد 1 : 128 ، انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 326 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 313 . [2] انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 326 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 313 .