الشكّ فيها ، فكيف يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين ؟ ! فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كلٍّ منهما أصلًا . وأمّا الصورة الثالثة فكالصورة الثانية من حيث عدم الاتّصال ؛ وإن لم يكن بذلك الوضوح ، فإنّه قد انقضى على الإناء الشرقي زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ولا زمان الشكّ فيها ، وهو زمان العلم بإصابة المطر له ؛ لأنّ الشكّ في بقاء النجاسة فيه ، إنّما حصل بعد اجتماع الإناءين واشتباه الشرقي بالغربي ، فقبل الاجتماع والاشتباه كان الإناء الشرقي مقطوع الطهارة ، والإناء الغربي مقطوع النجاسة ، فلا يجري استصحاب النجاسة فيهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الشرقي ، الذي كان مقطوع الطهارة حال إصابة المطر له [1] . انتهى . أقول : لا فرق بين الصورتين الأخيرتين وبين الصورة الأولى ؛ من حيث إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب ؛ من جهة اعتبار اتّصال زمان الشكّ باليقين أصلًا ، فكما أنّه يجري الاستصحاب في الصورة الأولى - لو لم يكن مانع من جهة أُخرى كذلك يجري في الأخيرتين أيضاً ؛ لأنّ المفروض أنّ العلم بطهارة أحدهما المعيّن الممتاز عمّا عداه تفصيلًا ، قد زال بعد طُرُوّ الإجمال وعروض التردّد ، ومجرّد طُرُوّ العلم بنقيض الحالة السابقة ، لا يمنع عن استصحابها بعد زوال ذلك العلم وارتفاعه ، كما لو علم بعدالة زيد عند طلوع الشمس ، ثمّ علم بارتفاعها عند الزوال ، ثمّ شكّ عند الغروب في ثبوت العدالة عند الزوال ، فإنّه لا مانع من جريان استصحاب العدالة ؛ ولو تخلَّل بين الزمانين زمان يقطع بارتفاع الحالة السابقة ، إلَّا أنّ مجرّد ذلك لا يمنع عن جريان الاستصحاب بعد ارتفاع