التقادير ، ممّا لا يجتمعان ؛ لأنّ مرجعه إلى اجتماع المتناقضين الذي يكون هو الأصل في الامتناع . وأمّا الشبهة غير المحصورة : فالتكليف الفعلي وإن كان معلوماً فيها ، إلَّا أنّه لا يكون منجّزاً ؛ لما عرفت من أنّ تنجّز التكليف عند العقلاء ، عبارة عن كونه بحيث يصحّ للمولى الاحتجاج به على العبد والمؤاخذة على مخالفته ، وهذا غير متحقّق في الشبهة غير المحصورة ؛ لأنّ احتمال المحرّم الواقعي ، قد بلغ في الضعف إلى حدّ لا يكون مورداً لاعتناء العقلاء واعتمادهم عليه ، بل ربما يعدّون من رتّب الأثر على هذا النحو من الاحتمال سفيهاً غير عاقل . ألا ترى أنّ من كان له ولد - مثلًا في بلد عظيم كثير الأهل ، وسمع بوقوع حادثة في ذلك البلد أدّت إلى قتل واحد من أهله ، فلو رتّب الأثر على مجرّد احتمال كون المقتول ولده ، وأقام عليه مجلس الفاتحة والعزاء ؛ لاحتمال انطباق المقتول على ولده المحبوب ، لكان مذموماً عند العقلاء ، ومورداً لطعنهم ، والحكم عليه بالخروج عن الطريقة العقلائيّة ، بل لو صار مثل هذا الاحتمال مسبّباً لترتيب الأثر عليه ، لانسدّ باب المعيشة وسائر الأعمال ، كما لا يخفى . وبالجملة : فالتكليف الفعلي وإن كان معلوماً ، إلَّا أنّ في كلّ واحد من الأطراف أمارة عقلائيّة على عدم كونه هو المحرّم الواقعي ؛ لأنّ احتماله واقع بين الاحتمالات الكثيرة ؛ على حسب كثرة الأطراف المخالفة لذلك الاحتمال ، ومع بلوغه إلى هذا الحدّ من الضعف ، يفرض وجوده كالعدم عند العقلاء ؛ بحيث لا يعتنون به أصلًا ، فيجوز ارتكاب جميع الأطراف مع وجود هذه الأمارة العقلائيّة بالإضافة إلى كلّ واحد منها . نعم لو كان قصده من أوّل الأمر ارتكاب الحرام الواقعي بارتكاب جميع الأطراف وارتكب واحداً منها واتّفق مصادفته للمحرّم الواقعي ، تصحّ العقوبة عليه بلا ارتياب .