على أزيد من خباثة ذاته ورداءة طينته . وبموثّقة زرارة عن الباقر - عليه السّلام - قال سمعته يقول : « لا خير في ولد الزنا ولا في بشره ولا في شعره ، ولا في لحمه ولا في دمه ولا في شيء منه » . [1] وفيه أيضا لا دلالة أصلا ، فإنّه يدلّ على أنّ الخباثة قد استوعبت تمام عالم وجوده من الرأس إلى القدم ، وأين هذا من النجاسة ؟ وبحسنة ابن مسلم عن أبي جعفر - عليه السّلام - « قال : لبن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة أحبّ إليّ من ولد الزنا » . [2] وفيه أنّه ليس ناظرا إلى جهة النجاسة أصلا ، بل المنظور فيه بيان حكم آخر وهو الاهتمام في المرضعة ، فإنّ لها مدخليّة تامّة في تربية الولد كما هو مضمون أخبار أخر . وبالجملة لا يدلّ إلَّا على أخبثيّته عن الثلاثة المذكورة ، وبغير ذلك ، ممّا ورد في مذمّته « وأنّه لن يدخل الجنّة » . وفيه أيضا مثل ما عرفت في الأخبار السابقة ووجه عدم دخوله الجنّة خبثه الباطني وإن كان في الظاهر من العبّاد المقدّسين ، إلَّا أنّه ليس إدخال الجنّة للمحسن أمرا واجبا على الله تعالى ، نعم إدخاله النار مع عدم موجب له مناف لعدله تعالى ، فهو على هذا الفرض ليس متنعّما في الجنّة ، ولا معذّبا في النار . ولم يبق في المقام إلَّا حكم طوائف الواقفيّة بأقسامها ، من الكيسانيّة ، والفطحيّة والناووسيّة ، إلى غيرها ، فنقول : محصل الكلام فيها أنّهم لا يخلو من حالين :
[1] - الوسائل : ج 20 ، ب 14 ، ص 442 . [2] - المصدر نفسه : ج 21 ، ب 75 ، ص 462 .