بأسرها متّفقة في إثبات الصانع القديم ، وإن لم يلتزم القائل بالجسميّة بهذه اللوازم بأن يقول بالجسميّة ومع ذلك اعتقد بالقدم ، فلا يكون مجرّد الاعتقاد بالجسميّة مضرّا بطهارته وإسلامه ، وذلك لأنّ نفي الجسميّة ليس له عنوان مستقلّ في الأخبار بأنّ اعتقاده دخيل في تحقّق الإسلام ، أو أن إنكاره موجب للكفر ، فينحصر الوجه في نجاسة منكره بضروريّته وهي ممنوعة ، فإنّ هذا وأشباهه من صفات الباري جلّ ذكره قد استفيد من بركات بيانات الأئمّة - عليهم السلام - ، وإلَّا ففي زمن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لم يكن بهذا التنقيح وكانوا يزعمون الله جسما في جهة الفوق يمكن أن يرى كما ترى الأجسام ، كما تشهد له قضيّة عائشة التي سمعتها فيما تقدّم . وبالجملة : فنفي الجسميّة يكون من ضروريّات المذهب دون الإسلام ، ومثل هذا بعينه الكلام في المجبرة القائلين بأنّه ليس يصدر من العبد فعل ، سواء كان حسنا أم قبيحا إلَّا وهو يكون بقهاريّة الله تعالى واختياره من دون اختيار للعبد أصلا ، فإن التزموا بلوازم هذا الاعتقاد أيضا من لغويّة البعث والإنزال ، وبطلان الجنّة والنار ، فلا كلام في كفرهم ونجاستهم لإنكارهم الضروري ، بل ما يكون الاعتقاد به من الأصول ، وإن لم يلتزموا بذلك بأن جمعوا بين الاعتقاد بالجبر مع الاعتقاد بصحّة التكاليف ، وعدم لغويّتها وحقّية الحشر ، والجنّة والنار ، فليس وجه للحكم بكفرهم بمجرّد الاعتقاد بالجبر ، إذ ليس له عنوان مستقلّ في الأخبار ولا يكون من الضروريات للإسلام ، بل هو من العلوم الحاصلة من بركات وجود أئمّتنا - عليهم السلام - لما هو المنقول عنهم من قولهم : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » [1] نعم قد ورد في بعض الأخبار إطلاق الكافر على المجسّمة والمجبرة ، وهو