أقوال ، ثالثها : التفصيل بين الغسلة التي تعقّبها طهارة المحل فيطهر ، وما قبلها فلا يطهر ، كما هو صريح الطباطبائي - قدّس سرّه - في المنظومة حيث قال : وطهر ما تعقبه طهر المحل * عندي قوي وعلى المنع العمل ورابعها : التفصيل بين الغسل المزيلة للعين وما بعدها بنجاسة الأولى وطهارة الثانية ، وأمّا أخبار الباب : فمنها : عمومات انفعال الماء القليل التي قيل إنّها تبلغ الثلاثمائة ، وهي غير دالَّة من حيث إنّ مصبّها ما إذا وردت النجاسة على الماء فلاحظ ، وليس فيها ما كان له الإطلاق من حيث كون الماء واردا أو مورودا أو كان الملاقاة عرضية ، فلا دلالة فيها لا على الطهارة ولا على النجاسة في مثل الغسالة التي هي واردة على النجاسة . وأمّا الأخبار التي علَّق عدم تنجيس الماء فيها على الكرّية الدالة مفهوما على نجاستها عند القلَّة مثل قوله : « الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجسه شيء » فإن قلنا بعدم المفهوم لها كما هو المختار ، فهي أيضا غير دالة ، وإن قلنا بثبوته ، فالإنصاف دلالتها على النجاسة . وتقريب الدلالة أنّه لا شكّ أنّ للعرف استقذارا يعبّر عنه بالفارسية ( دل همخوردگى ) وقذرا وقليلا وكثيرا ، ولهذا لو وقع قذر في ظرف صغير للماء يتنفّر طبعه عن هذا الماء ، ولو وقع في البحر لا يجتنب بسببه عن ماء البحر ، غاية الأمر ورد تحديد القلَّة والكثرة من الشرع ، فالماء البالغ بمقدار الأمنان الخاصة حكم الشارع بكونه في حكم ماء البحر ، وخطَّأ نظر العرف حيث يراه قليلا ، وكذا بعض الأشياء لا يراه العرف قذرا ، بل يراه في كمال اللطافة كبدن المرأة الفرنجية فخطَّأ