حصول مخالفة لهذا النهي ، وأمّا إشراب المكلَّف إيّاه مع فرض عدم مبغوضية نفس الشرب فمبغوضيته مبنيّة على إحراز أنّ شرب الماء النجس أصل وجوده في الخارج مبغوض الشارع ، إذ حينئذ يعلم أنّه كما يطلب من المكلَّف عدم إيجاده ، كذلك يطلب منه أن لا يصير دخيلا في وجوده كما أنّ هذا هو الحال في القتل ، فإنّا نعلم أنّ أصل وجوده في الخارج مبغوض للشارع ، فكما يحرم على المكلَّف إيجاده بنفسه ، كذلك يحرم عليه مداخلته في وجوده تسبيبا ، كما لو أرسل السبع على إنسان ليقتله ، بل يجب عليه حفظ النفس ودفع ما تهيّأ من أسباب قتل شخص ولو من غير قبل المكلَّف ، ولكن هذا غير محرز في المقام ، إذ لم يعلم مبغوضية الشرب للماء النجس بالنسبة إلى الطفل والحيوان لاحتمال أن يكون مفسدته مختصة بالمكلَّف دون غيره ، فإنّ المفسدة إنّما يستكشف عنه عندنا بالنهي وهو مخصوص بالفرض بالمكلَّف . وحينئذ فيحتمل أن تكون المفسدة الحاصلة منه عامة للطفل والحيوان ، ووجه عدم النهي بالنسبة إليهما عدم قابليتهما للتكليف فيكون داخلا في العناوين المحرّمة التي أصل وجوده في الخارج مبغوض الشارع ، ويحتمل أن تكون المفسدة خاصة بالمكلف كالنهي فلا يكون الإشراب لغير المكلَّف حراما ، فإذا لم يحرز الاحتمال الأوّل بقي على أصل الإباحة ، ولعلّ شرب المسكر من قبيل الأوّل فإنّه ربما يستفاد من حال الشارع واهتمامه في النهي عنه عموم مبغوضيته حتّى بالنسبة إلى الأطفال والحيوانات ، ومثل الكلام في الشرب للماء النجس الكلام في شرب كلّ متنجس وأكله ، ومثله أيضا الكلام في إلقاء الصائم في الماء بحيث صار مرتمسا فيه فإنّه قد يقال أيضا بجوازه فانّ الارتماس العمدي كان محرّما على الملقى والملقي ولم يصدر منهما ولم يرد النهي عن إيجاد الارتماس بالنسبة إلى الغير .