عليه من ( اللهو ) و ( الباطل ) و ( قول الزور ) أمر آخر وليس مورد السؤال في الروايات عن حكم ( الغناء ) خصوص ما تداول من الأصوات في مجالس اللهو ومشاهد الزور ، حتى تكون هذه الأخبار ناظرة إلى ذلك ، بل ( الغناء ) من العناوين المحرمة ( كاللهو ) و ( اللغو ) ( والباطل ) و ( قول الزور ) ونحوها ، فما ذهب إليه من دوران الحكم مدار صدق اللهو والباطل مشكل . وبذلك يظهر النظر في ما ذهب إليه من المساواة بين ( اللهو ) والغناء ) ، إذ ليس كل صوت تعارف في مجالس اللهو اخراجه غناء ، بل يعتبر في الغناء خصوصيات كما تقدم في عبارة المحقق وجماعة من الفقهاء واللغويين . وفيما ذكره بعد نقل بعض العبارات ، في معنى ( الغناء ) ، من أن كل هذه المفاهيم مما يعلم عدم حرمتها وعدم صدق الغناء عليها ، فكلها إشارة إلى المفهوم المعين عرفا ) وفيما ذكره بقوله : ( وكيف كان فالمحصل من الأدلة المتقدمة حرمة الصوت المرجع فيه على سبيل اللهو ، فإن اللهو كما يكون بآلة من غير صوت كضرب الأوتار ونحوه ، وبالصوت في الآلة كالمزمار والقصب ونحوهما ، فقد يكون بالصوت المجرد ، فكل صوت يكون لهوا بكيفيته ومعدودا من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام وإن فرض أنه ليس بغناء ، وكل ما لا يعد لهوا فليس بحرام وإن فرض صدق الغناء عليه فرضا غير محقق ، لعدم الدليل على حرمة الغناء إلا من حيث كونه باطلا ولهوا ولغوا وزورا ) . لأنا ذكرنا دلالة بعض أخبار المسألة على حرمة ( الغناء ) بما هو عناء لا بما هو لهو أو غير ذلك ، وعليه فتوى الأصحاب ، وبعبارة أخرى : لقد قام النهي عن الغناء بخصوصه وإن كان من أفراد اللهو ونحوه لشدة قبحه أو كثرة شيوعه واقبال الناس عليه . فالدليل على حرمة الغناء موجود لا من حيث كونه باطلا