وذهب صاحب المسالك إلى الثاني حيث قال : ( وظاهر النهي أنها من الصغائر ، فلا تقدح في العدالة إلا مع الاصرار ) واستحسنه في الكفاية ، وفي الرياض : ( في زوال العدالة به من دون اصرار اشكال ، لعدم ما يدل على كونه من الكبائر ، وإنما المستفاد من النصوص مجرد النهي عنه وتحريمه من دون توعيد عليه بالنار ، فهو من الصغائر ، لا يقدح في العدالة إلا مع الاصرار عليها نعم ربما يستفاد من جملة من الأخبار التوعيد بها في اللعب بالشطرنج . لكنها مع قصور أسانيدها جملة غير واضحة الدلالة . ) قلت : إن العمدة في وجه ما ذهبوا إليه تخصيص الكبائر ما أوعد الله عليه النار في القرآن المجيد كما تقدم عن الكفاية اختياره ونسبته إلى الأشهر ، وعدم الاعتناء بالأخبار الواردة في بيان الكبائر وتعيينها . وهذا مشكل . وأما في المقام فإن استدلالنا هو بمجموع تلك الأخبار ، بألفاظها المختلفة وتعابيرها الشديدة كجعل ( الرجس من الأوثان ) هو ( الشطرنج ) وأنه والنرد من ( الباطل ) وأن الناظر إلى الشطرنج كالناظر في فرج أمه ، بل إن كل ما تقومر به فهو ( الميسر ) ، بل في بعضها وهو خبر عيون الأخبار التصريح بكون ( الميسر ) ، من ( الكبائر ) ولا يبعد تمامية سنده ، بل في بعضها إن السلام على اللاهي بالشطرنج معصية ، وكبيرة موبقة ، وكيف كان فإن الأخبار بمجموعها ظاهره في أن اللعب بآلات القمار معصية كبيرة توجب السقوط عن العدالة مع التسليم بضعفها سندا [1] ، فإن دعوى عدم الجابر لها ضعيفة ، إذ يكفي
[1] أقول : عمدة أخبار المسألة في هذه الجهة خبر المستطرفات عن جامع البزنطي . وقد اختلف مشايخنا في أخبار المستطرفات ، فمنهم من لا يعتمد عليها ، لعدم ثبوت الطرق المعتبرة أي تلك الأخبار ، ومنهم من يعتمد ، لأن ابن إدريس من المنكرين لحجية الأخبار الآحاد ، فلولا ثبوت تلك الأخبار بطرق معتبرة لما استطرفها في آخر سرائره ، وللبحث في هذا الموضوع مجال آخر .