بل إن ( البينات ) و ( الأيمان ) هما العنصران الأساسيان ل ( القضاء ) . وأما حكم القاضي بعلمه ففيه كلام ، على أنه من الندرة بمكان ، وكذا حكمه استنادا إلى الاقرار ، بل قد يقال بعدم توقف الأخذ به على الحكم . ويدل على ما ذكرنا قوله صلى الله عليه وآله : ( إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ) [1] وقول الباقر عليه السلام : ( أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة أو يمين قاطعة ، أو سنة ماضية من أئمة الهدى ) [2] ولعل المراد من السنة الماضية من أئمة الهدى هو المراد مما أشار إليه الإمام عليه السلام في خبر أبي خديجة بقول ( قضايانا ) [3] . و ( البينات ) جمع البينة ) وهي ( الشهادة العادلة ) و ( الأيمان ) جمع ( اليمين ) وقد وصفها في الخبر الثاني به ( القاطعة ) . وفي كل من ( البينة ) واليمين ) بحوث علمية على ضوء الروايات الواردة في أحكامهما ، وحدودهما يتبين من خلالها جانب من اهتمام فقه أئمة أهل البيت عليهم السلام بموضوع القضاء ، وشدة احتياطه في الحقوق ، ومدى تلائم تلك الأحكام مع قضاء الفطرة وحكم العقل . ومن هنا فقد نصت الأخبار على أن كل حكم توفرت في مقوماته ومقدماته الموازين المقررة فهو نافذ ، لأنه حكم الله ، وإلا فهو مردود ، لأنه حكم الجاهلية : فعن الإمام عليه السلام : ( الحكم حكمان ، حكم الله عز وجل ، وحكم أهل الجاهلية ، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية [4] .
[1] وسائل الشيعة 18 / 169 . [2] وسائل الشيعة 18 / 168 . [3] وسائل الشيعة 18 / 4 . [4] وسائل الشيعة 18 / 11 .