لكنها مطلقة من حيث العلم بضياع الحق وعدمه . وفي بعض ما يقيدها بما إذا لم يؤد عدم شهادته إلى ضياع الحق وإلا يجب حتى مع عدم الاستشهاد : 1 - محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : ( إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت ، إلا إذا علم من الظالم فيشهد ولا يحل له إلا أن يشهد ) . 2 - يونس فيما رواه مرسلا عن الصادق : ( إذا سمع الرجل . إلا إذا علم من الظالم فيشهد ولا يحل له أن لا يشهد ) . 3 - مرسلة الصدوق : ( قال الصادق : العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما ) . فتلخص : إن الشهادة واجبة فيما إذا دعي بالوجوب العيني ، فإن لم يدع فهو بالخيار ، فلا وجوب لا عينا ، ولا كفاية إلا إذا علم من الظالم ، بمعنى توقف شهادته على علمه بالظالم منها لولا الشهادة . خلافا لصاحب الجواهر القائل بالكفائية في صورة الاستدعاء للتحمل وعدم الوجوب أصلا في صورة عدم الاستدعاء إلا إذا علم الظالم ، وكأن معتمده هو الاجماعات التي لم يعلم كاشفيتها عن رأي المعصوم ، بل من المحتمل كونها مبنية على كون الحكمة في وجوب الأداء وحرمة الكتمان ضياع الحق وهي متحققة بشهادة الاثنين . ثم قال : رحمه الله : يمكن أن يكون محل كلامهم في المقام خصوص الشهادة في صورة المخاصمة التي تقام عند الحاكم . وأما الشهادات في غيرها كالشهادة بالاجتهاد والعدالة ونحوها مما لا ترجع إلى مخاصمة عند الحاكم ولا يراد اثباتها عنده فلا يبعد القول بوجوبها عينا على كل من كانت عنده ، ولا مدخلية لكيفية التحمل فيها ، لظهور الأدلة السالمة عن المعارض بالنسبة إلى ذلك ، بعد تنزيل الاجماعات المزبورة على غير هذه الصورة التي لا غرض بمقدار مخصوص منها ، بل ربما كان الغرض تعدد الشهادة فيها لكونه أتم للمقصود