إسم الكتاب : كتاب الشهادات ، الأول ( عدد الصفحات : 461)
( والفرق تكلف ، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة ، مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة ) . أي : إن الشهادة تسع حينئذ في الملك وتلغو الضميمة وهي السبب الذي لا يثبت بالاستفاضة ، وذلك لوجود المقتضي للقبول في الملك وهو الاستفاضة دون السبب . والوجه الثاني هو عدم القبول ، لأنها شهادة واحدة وهي لا تبعض . قلت : إذا كانت شهادة واحدة كما إذا قال : هذا ما اشتراه زيد من عمرو ، حيث يشهد بالشراء ولازمه ثبوت الملك أشكل القبول ، لأنها شهادة واحدة ، وليست شهادة بأمر منضما إليها أمر آخر ، ولأن عدم ثبوت الفصل وهو الشراء يقتضي عدم ثبوت الجنس الذي في ضمنه وهو الملك ، والفرض عدم استفاضته إلا به . قال في الجواهر : اللهم إلا أن يقال إن ذلك من قبيل السرقة بالنسبة إلى المال دون القطع ، ومرجعه إلى اجراء الأحكام صرفا لا اثبات موضوع [1] . قال في المسالك : ( وتظهر الفائدة فيما لو كان هناك مدع آخر وله شهود بالملك وسببه من غير استفاضة فإن بينته تترجح على بينة هذا الذي لم يسمع إلا في المطلق المجرد عن السبب ، وفي القسم الأول ( يعني الذي يثبت فيه السبب بالاستفاضة ) يتكافئان . ولو كانت بينة أخرى شاهدة له بالملك المطلق رجحت بينة هذا ( يعني ذي السبب الذي يثبت بالاستفاضة ) في الأول عليه ، وكافئت بينة الآخر ( يعني الذي لم يثبت سببها بالاستفاضة ) في الثاني ) .
[1] لم يتضح لنا معنى هذا الكلام . وفي السرقة جهتان : حق الناس وقد تقرر ثبوت الحق المالي بشاهد ويمين المدعي ، وحق الله وهو الحد ، وقد تقرران الحد لا يجري إلا بالبينة . وليس في ما نحن فيه جهتان ، بل هو الملك مع خصوصية حصوله بالشراء مثلا لا بالهبة مثلا .