بثبوت كفارة الصيد على العبد بعد تعارض الحديثين والإطلاقات وتساقط الجميع بمقتضى الإطلاقات لسقوطها بالتعارض ، فيرجع الأمر حينئذ إلى الشك في كونها على مولاه أو عليه ؟ ونعلم إجمالا بثبوتها على أحدهما ومقتضى القاعدة الأصولية أن يقال بعدم تنجيز العلم الإجمالي في مفروض المقام لتردده بين شخصين فكل منهما يجرى البراءة بالنسبة إلى نفسه فبناء عليه لا تثبت الكفارة لا على المولى ولا على العبد هذا بحسب مقتضى القاعدة ولكنه مما لا يمكن الإفتاء على طبقه كما لا يخفى . نظيره ، أنه إذا كان الميت خنثى مشكلة ولم ندر أنه ملحق بالذكر حتى يحكم بوجوب غسله كفاية على الذكور أو ملحقة بالأنثى كي يحكم بوجوب غسلها كفاية على النساء فنعلم إجمالا بوجوب غسلها إما على الرجال وإما على النساء مقتضى القاعدة الأصولية هو عدم وجوب غسلها على الرجال والنساء لعدم كون العلم الإجمالي منجزا فيما إذا كان مرددا بين شخصين على ما تقرر في محله فيجري كل منهما البراءة بالنسبة إلى نفسه لتحقق موضوع الأصل وهو الشك في أصل التكليف كما هو واضح . ولكنك خبير بعدم إمكان الالتزام بمفاد الأصل لا هناك ولا في مفروض المقام فكما لم يلتزم أحد من الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - بسقوط الغسل من أصله هناك كذلك لا يمكن الالتزام بسقوط الكفارة من أصلها في مفروض المقام فلا تغتر بقاعدة تذكر في الأصول ويشيد أركانها فإنه رب مورد لا يمكن إجرائها فيه فلا تغفل . وعلى هذا فالمتجه في مسألة الخنثى الاحتياط : بان يغسل مرتين بالجمع بين غسل الرجل له وبين غسل المرأة لها كذلك في مفروض المقام أيضا يتجه الاحتياط ولكن لا حاجة فيه إلى الجمع بين إعطاء المولى الكفارة وبين إعطاء العبد لها أيضا بل يكفي بإعطاء واحد منهما بنية أنها ان كانت ثابتة عليه فمن قبل نفسه وان كانت ثابتة على صاحبه فمن قبل صاحبه . هذا كله بناء على ما مر من تعارض الخبرين مع الإطلاقات جميعا وتساقطها في مرحلة واحدة ولكن ( التحقيق : ) أن المرجع بعد تساقطهما هو الإطلاقات وذلك لأن الخاص الذي لم يشمله دليل الاعتبار لابتلائه بالمعارض لا يكون حجة حتى يعارض الإطلاقات فالمرجع بعد تساقطهما هو الإطلاقات .