وأما ما ذكره المصنف ( قده ) : من إطلاق النصوص - الواردة في اجزاء حج المعتق قبل المشعر - ففيه : أن تلك النصوص انما وردت في مقام بيان أنه وان كانت الحرية من شرائط حجة الإسلام ويعتبر فيها من أول الأعمال إلى آخرها ، لكن يكفي تحققها من حين الوقوف بالمشعر . وليست في مقام البيان من حيث تحقق سائر الشروط وعدمه حتى يقال بمقتضى إطلاقها بالاجزاء مطلقا فما ذكره ( قده ) - من عدم اشتراط الاستطاعة في اجزاء حجة - ضعيف ولا يمكن المساعدة عليه . ويتلوه في الضعف القول بكفاية الاستطاعة من حين الانعتاق وهو القول الثاني الذي أفاده كاشف اللثام ( قده ) ( ووجه الضعف ) أن الدليل على اشتراط الاستطاعة في العبد المعتق قبل المشعر ليس إلا إطلاق أدلة اشتراط الاستطاعة في حجة الإسلام كما عرفت . ومن الواضح : أن إطلاق أدلة اشتراطها إنما يدل على اشتراط ثبوتها من أول الأعمال إلى آخرها - بحيث لو فقدت في جزء منها لم يجز عنها لا من حين الانعتاق . فان قلنا بانصراف إطلاقها عن العبد المعتق قبل المشعر كما ذهب اليه المصنف قدس سره ، فلا بد من القول بعدم اشتراط الاستطاعة في حقه حتى من حين الانعتاق وان قلنا بعدم الانصراف فلا بد من القول باشتراطها من أول الأعمال إلى آخرها فعلى هذا لا يبقى مجال لما أفاده صاحب كاشف اللثام وهو القول باشتراطها من حين الانعتاق فظهر مما ذكرنا أن الأقوى في النظر هو القول الأول . ثم لا يخفى : أنه يكفي في اجزاء حجه عن حجة الإسلام كونه مستطيعا من الميقات ولا يشترط استطاعته من البلد لأن طي الطريق إلى الميقات ليس داخلا في الحج لا شرطا ولا شطرا وانما هو مقدمة وجودية لا أثر لاقترانها بالاستطاعة وعدم اقترانها بها فيكفي تحققها من أول الأعمال كما لا يخفى . ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين أقسام الحج من التمتع والقران والافراد فإن الكلام في كل واحد منها عين الكلام في الآخر ودليل الاجزاء مطلق ويشمل جميع الأقسام الثلاثة . [ المسألة الأولى في جواز رجوع المولى عن إذنه وعدمه ] قوله قده : ( إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام فتلبس به ، ليس له أن يرجع في إذنه لوجوب الإتمام على المملوك ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .