ما دل على لزوم الوفاء بالنذر الصحيح ، فكما لا تأثير لرجوع المولى الأول عن اذنه في وجوب الوفاء به عليها فكذلك لا تأثير لنهى المولى الثاني عن الوفاء به ، لأنه بعد اشتغال ذمته بما تعلق نذره به فإطاعة المولى بلا فرق بين الأول والثاني بعد ذلك - بترك الوفاء مع وجوبه عليه - عصيان له تعالى في إطاعة المخلوق ، وهو مما لا يمكن المساعدة عليه لقوله - عليه السلام - : ( لإطاعة للمخلوق في معصية الخالق ) ولا يمكن التمسك بالإطلاقات - الدالة على لزوم إطاعة العبد مولاه - لاختصاصها بغير الواجبات فتدبر . [ المسألة السادسة لو نذرت المرأة ثم تزوجت ] قوله قده : ( لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجية ، ثم تزوجت وجب عليها العمل به وان كان منافيا للاستمتاع بها ، وليس للزوج منعها ذلك الفعل كالحج ونحوه . ) . ( 1 ) قد يفصل كالفروع السابق بينما إذا كان متعلق نذرها منافيا لحقه ، وبين ما إذا لم يكن كذلك في الحكم بعدم وجوب العمل به عليها على الأول وبوجوب العمل به عليها على الثاني : أما وجه عدم وجوب العمل به عليها إذا كان ( على النحو الأول ) فلدعوى اعتبار الرجحان في متعلقة حين العمل والمفروض أنه ليس كذلك لمزاحمته مع حقه فيحكم ببطلانه ، وأما وجوب العمل به عليها إذا كان ( على النحو الثاني ) فلعموم ما دل على وجوب الوفاء به . ان قلت : أنه قد تقدم اعتبار الاذن في انعقاد نذر الزوجة لقوله - عليه السلام - : ( لا يمين للزوجة مع زوجها ) بناء على التعدي من اليمين إلى النذر وفاقا للمشهور . ولما ورد في ذيل صحيح بن سنان المتقدم - الدال على عدم نفوذ جميع عقوده وإيقاعاته إلا بالإذن - فعلى هذا بصرف صيرورتها ذات زوج يحكم بعدم انعقاده منها من الأول ، لفقدانه لشرط الصحة - وهو الاذن . قلت إن الحديث وكذا صحيح ابن سنان المتقدم لا يشمل الزوج الحاصل لها بعد حصوله كي يقال بعدم انعقاده منها ، لفقدانه الشرط الصحة ، وذلك لاختصاص الأدلة بالزوج حال النذر لا الزوج بعده ، فعلى هذا يحكم بانعقاده منها ويجب عليها الوفاء به .