الوقت توجب الكفارة عليه ولكن الإسلام يجبها ، وان لم يكن مقيدا بوقت خاص فكذلك أيضا . أما عدم ثبوت الكفارة عليه بعد إسلامه فواضح . وأما عدم وجوب الحج عليه فلما عرفت في مبحث : ( ما لو استطاع الكافر في حال كفره ثم زالت عنه الاستطاعة ثم أسلم ) من أن القاعدة كقاعدة نفي العسر والحرج وردت مورد الامتنان فجريانها موقوف على الامتنان ، ولذلك قلنا في ذلك المبحث بعدم جريانها بالنسبة إلى حقوق الناس لخروجها عن موضوع القاعدة تخصصا حيث إن إجرائها فيها خلاف الامتنان لأجل الإضرار بالغير . وقلنا هناك أيضا : انه لو أتلف الكافر في حال كفره مال الغير ، أو اقترض من شخص أو جنى على أحد ، ثم أسلم ، فلا يكون إسلامه هادما لما عليه من حقوق الناس بل يجب عليه إفراغ ذمته عنها . وقلنا أيضا : أن المتيقن من موارد جريانها فيه هو حقوق اللَّه . وكيف كان لا ينبغي الإشكال في جريانها بالنسبة إلى الحج النذري الثابت عليه على نحو الإطلاق . ان قلت : مورد القاعدة بحكم التبادر هو الأمور التي شرع لها القضاء . وأما غيرها كالحج النذري غير الموقت فلا تشمله القاعدة . قلت : عدم الالتزام بجريانها في الحج النذري يوجب عدم الالتزام بجريانها في الحج الواجب عليه بالاستطاعة في حال كفره فيما إذا أسلم بعد زوال الاستطاعة ، فلا بد حينئذ من الحكم بوجوب الحج عليه في حال إسلامه متسكعا . وكذلك لا بد من الحكم بوجوب قضاء صلاته وصومه في حال إسلامه سواء كان القضاء بأمر جديد أم بالفرض الأول ، لكونه مطلوبا على نحو تعدد المطلوب ، لثبوت مصلحة في ذات العمل في الوقت وخارجه ومصلحة أخرى ثابتة له إذا أتى به في الوقت . فالمتحصل ثبوت التلازم بين إنكار جريان القاعدة في مفروض المقام وبين إنكار جريانه في الواجبات الموسعة والمؤقتة ، وحيث أن المشهور حكموا بعدم وجوب الحج عليه متسكعا في ذلك المثال ونحن قويناه فنلتزم بذلك في مفروض المقام أيضا ، لثبوت الملازمة بينهما . إن قلت : قد يفرق بين المقام وبين المثال ، لكون المثال من قبيل القضاء وهذا