أوصى بأزيد من الثلث في الحج مع عدم وجود الوارث . فتحصل أن الطائفة الثالثة لا تصلح لتقييد الطائفة الأولى للمعارضة بينهما بالعموم من وجه . قلت : ( أولا ) : أن هذا القسم من انقلاب النسبة غير صحيح كما قد حقق في الأصول فإنه لا وجه لتقييد العام أولا بأحد الخاصين ثم ملاحظة نسبته مع الخاص الأخر وليس ذلك أولى من العكس ، فالمتجه ملاحظة نسبته مع كلا الخاصين دفعة واحدة . و ( ثانيا ) : ان فرض عدم وجود وارث فرض نادر فيما انه لا يمكن حمل الطائفة الثالثة عليه ، للزوم حمله على الفرد النادر تعد الطائفة الأولى أعم منه فهذا القسم من انقلاب النسبة لو صح لا يصح في هذا المورد . وقد تحصل من جميع ما ذكرنا ان الوصية بالحج نافذة ولو كانت أزيد من الثلث وبعد فللمناقشة في ذلك مجال واسع ، وذلك لأن كلمة « ماله » الموجودة في موثق ابن بكير وخبر محمد بن عبد اللَّه كما يحتمل كونه بكسر اللدم فمعناه المال المنسوب إلى الميت كذلك يحتمل كونه بفتح اللدم بان تكون « ما » موصولة « واللدم » جارة فعلى هذا الاحتمال لا يتم دلالتهما على المدعى وهو نفوذ الوصية أزيد من الثلث في خصوص الحج ، ولا أقل من إجمال الحديثين ان لم نقل بظهوره في الاحتمال الثاني فلا يمكن الاستدلال بهما على جواز الوصية بالحج بأزيد من الثلث على الإطلاق فالمتجه أن يقال إن الحج الذي أوصى به ان كان حجا ندبيا خرج من الثلث وان كان حجة الإسلام فمع عدم الوصية يخرج الحج الميقاتي أو البلدي من جميع المال على الخلاف السابق وقد عرفت ان الحق هو الأول ومع الوصية يخرج أيضا الحج الميقاتي أو البلدي من جميع المال على الخلاف . وقد عرفت ان الحق هو الثاني خلافا لصاحب الجواهر ( ره ) ثم لو قلنا بعدم وجوب الحج البلدي ولو مع الوصية بالحج كما افاده صاحب الجواهر اتجه ما ذكره المصنف ( قدس سره ) هنا من أنه لو أوصى بالبلدية يحسب الزائد على الميقاتية من الثلث ، وإلا فلا . [ المسألة التاسعة والثمانين لو لم يمكن الاستئجار الا من البلد وجب ] قوله قده : ( لو لم يمكن الاستئجار الا من البلد وجب وكان جميع المصرف