قبل أشهر الحج ، وقبل تضيق الوقت الذي يمكن إدراكه فيه لأنه الأصل ، ولا مقتضى للخروج عنه - انتهى . ووافقه على ذلك صاحب المستند ( ره ) حيث قال : ( وان احتمل المسير مع كل واحد منها يجوز التأخير إلى الأخير وفاقا للمدارك ) . وقد أشكل صاحب الجواهر ( ره ) على صاحب المدارك ( قده ) على قوله : ( وينبغي القطع بالجواز إذا كان سفر الأولى قبل أشهر الحج ما لفظه : ) ثم إن ما ادعاه من القطع انما يستقيم لو كان وجوب قطع المسافة لتعلق الخطاب المنجز وهو باطل ، وإلا لزم جواز التخلف عن الوفد الخارج قبل أشهر الحج مع الانحصار وعدم استقرار الحج في الذمة بالتمكن من الخروج قبلها وسقوطه عن البعيد إذا كان بحيث لا يمكنه قطع المسافة في تلك المدة ، واللوازم كلها باطلة فكذا الملزوم ، فتجب إناطة التكليف بالخطاب المعلق ، ولا يختلف الحال بدخول أشهر الحج وعدمه كما هو ظاهر . ضرورة كونه حينئذ كباقي أفراد الواجب الموسع الذي يتضيق بخوف الفوات ومنه محل الفرض باعتبار عدم الوثوق برفقة أخرى فيجب التقديم وهو المطلوب . ) ولا يخفى أن ما ذهب اليه صاحب الجواهر ( ره ) من القول بالواجب المعلق متين كما برهنا عليه آنفا ، ولكن ما استشهد ( ره ) به على ذلك من قوله : « وإلا لزم جواز التخلف . » غير صحيح ، فان ما ذكره ( ره ) من اللوازم انما يتجه إذا كان الوجه في وجوب المقدمات المفوتة قبل الموسم منحصرا في القول بالتعليق ، واما بناء على ما مر من إمكان إثبات وجوبها بحكم العقل أو استكشاف إنشاء آخر فلا يلزم من إنكار التعليق ما ذكره من اللوازم كما لا يخفى . ثم بعد ذلك استدل صاحب الجواهر ( ره ) - على وجوب الخروج مع الوفد الأول ولو كان قبل أشهر الحج مع عدم الظن بالتمكن من الخروج مع الوفد اللاحق - بالتجري . ( وفيه ) : منع صدق التجري ما لم يكن مطمئنا بعدم تمكنه من الخروج مع الوفد اللاحق ، كما أن التعليق أيضا لا يدل على وجوب خروجه مع الوفد الأول مع فرض عدم الاطمئنان بعدم تمكنه من الخروج مع الوفد اللاحق . فتحصل أنه لا دليل لنا على أنه لو أخر الخروج معه مع احتمال تمكنه من الخروج مع الوفد اللاحق كان عاصيا ومستحقا