ولا يخفى أنه ليس المقصود من وجدانهما صرف وجدانهما قبل العود بحيث لو علم بتلفهما من أول الأمر بعد إتمام الأعمال لكان الحج واجبا عليه فان هذا واضح البطلان إذ مؤنة العود انما اشترط ليتمكن منه وما به الكفاية إنما اشترط لئلا يتعسر عليه الأمر بعد الرجوع فلا معنى لان يقال إن الشرط إنما هو وجودهما إلى آخر الأعمال لا إلى رجوعه إلى وطنه . فظهر أن بقائهما شرط إلى أن يرجع إلى وطنه وعلى هذا فلو تلف أحدهما أو كلاهما بعد العمل لم يحصل الإجزاء فضلا عما إذا تلف في الأثناء وان كان من أول الأمر لا يعلم بتلفهما بعد العمل لعدم دخل العلم والجهل في ذلك بل المدار على الواقع . فظهر أنه إذا تلف أحدهما أو كلاهما بعد الفراغ عن الأعمال أو في أثنائها يستكشف بها عدم استطاعته من أول الأمر وعدم إجزاء حجه عن حجة الإسلام . خلافا لما افاده صاحب المدارك ، والمصنف ( قد سرهما ) . هذا كله بحسب ما تقتضيه القاعدة . ويمكن الاستدلال على الإجزاء بما ورد من الحكم به في حق من مات بعد الإحرام ودخول الحرم وتأتي اخباره - إنشاء اللَّه تعالى - في محله . وغاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بتلك الأخبار هو انه لا ينبغي الإشكال في الحكم بالإجزاء على ما يستفاد من تلك الأخبار فيمن مات بعد الإحرام ودخول الحرم مع أنه في هذا الفرض زالت الاستطاعة البدنية والمالية معا . أما انتفاء ( الأول ) فواضح وأما انتفاء ( الثاني ) فلانتقال أمواله بمجرد موته إلى الورثة خصوصا مع عدم وصيته بالثلث فان جميع الأموال تخرج عن ملكه فلو فرض إجزاء الحج مع انتفاء الاستطاعة البدنية والمالية معا فإجزائه في صورة انتفاء الاستطاعية المالية فقط يكون أولى وعلى هذا لا بد من تخصيص الحكم بما إذا تلف مؤنة عوده بعد دخول الحرم لا قبله . وفيه : ( أولا ) : أن انتفاء استطاعة المالية في فرض الموت مستند إلى انتفاء الاستطاعة البدنية لا إلى انتفاء المال لعدم احتياجه بعد الموت إلى ما يعود به إلى وطنه والى الرجوع إلى الكفاية والأخبار الدالة على اعتبارهما في الاستطاعة موردها الإحياء أو منصرفة إليهم فانتفاء الاستطاعة المالية في هذا الفرض انما هو مستند إلى انتفاء القدرة