بعد العمرة من درك الوقوفين الاضطراريين ، بأن يقف بعرفات ليلة النحر وبالمزدلفة قبل زوال الشمس من يوم النحر ، فهل يجب عليه العدول من التمتع إلى الافراد لكي يدرك الاختياري من الوقوفين أو يجب عليه اتمام العمرة المتمتع بها ثم الاحرام بحجه ولو أدرك الاضطراري من الموقفين ؟ فيه وجهان . ومنشأ التردد أن قوله عليه السلام في رواية يعقوب بن شعيب ( لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين ) هل هو ظاهر في الوقوف الاختياري بعرفات ومزدلفة ، أو أعم منه ومن الاضطراري . الظاهر هو الثاني ، لأن فوت الموقفين لا يصدق بفوت الاختياري منهما فقط ، ويؤيده أن الوقوف الاختياري والاضطراري حكمهما معا حكم السجدتين في الصلاة ، فكما تبطل الصلاة بتركهما معا سهوا أو عمدا أو اضطرارا فكذلك الوقوفان ، فإن ترك الوقوف الاختياري والاضطراري معا سهوا كان أو جهلا أو عمدا ، موجب لبطلان الحج ، وأما بفوت أحدهما فلا يفسد الحج إلا إذا كان عن عمد واختيار كما في ترك السجدة الواحدة في الصلاة ، وبذلك يدفع قول من ادعى أن الظاهر من فوت الموقفين فوت الوقوف الاختياري منهما . ولعل ما ذكرناه يستظهر من صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته