بيد الشارع ، كالصنفين من البيع المختلفين في الجواز واللزوم ، وهذا المقدار من الاختلاف غير مضرّ بتبعيّة العقود للقصود ، وعلى فرضه فهو خارج من القاعدة بالدليل . قلت : أمّا كون الاختلاف في النوعين من المعاملة بيد العرف ، فمسلَّم ، لكن ليس منوّعا للملك ، إذ ربّما يكون ذلك من باب معرفتهم حكم الملك وأنّه يجوز الرجوع فيه في الهبة ولا يجوز في البيع ، لا من باب معرفة قسمه وأنّه ينقسم إلى قسمين : جائز وهو ما يحصل بالهبة ونحوها ، ولازم وهو ما يحصل بالبيع ونحوه ، فيكون هذا نظير معرفتهم حكم المبيع المعيب وأنّه يجوز ردّه إلى بائعه . وأمّا كون الاختلاف في الصنفين من النوع الواحد ، كالجواز في المعاطاة بيد الشارع ، فيرد عليه أنّه إذا سلَّمتم خروج هذا القسم من المعاملة عن تحت عموم أدلَّة الإمضاء - والمفروض أنّ إثبات أصل الملك بواسطتها - فمن أين تثبتون أصل الملك بالمعاطاة مثلا ؟ فإن قلت : إنّما قلنا بتخصيص هذه الأدلَّة بالنسبة إلى خصوصيّة الملك ، وأمّا بالنسبة إلى أصله ، فلا مانع عن عمومها ، فهذا نظير الفرض الثاني من الفرضين اللذين ذكرهما المصنّف - رحمه الله - ، وهو ما إذا كان جعل اللزوم والجواز بيد الشارع ، حيث تسلَّمت التفكيك فيه بين أصل الملك ، وخصوصيّته ، بجعل الأوّل من العاقد وإثباته بهذه الأدلَّة ، وجعل الثاني من الشارع وإثباته بدليل خارجي . قلت : من المعلوم أنّ الصادر من العاقد في المقام إنشاء واحد ، وهو إنشاء القدر المشترك الخاص ، لا إنشاءان ، إنشاء القدر المشترك وإنشاء الخصوصيّة ، حتّى يقال بعد إلغاء الثاني ببقاء الأوّل تحت العموم ، ألا ترى أنّه لو أخبر مخبر