ويظهر ثمرة الوجهين فيما لو تلفت العين أو انتقلت بنقل لازم . فعلى الأوّل يجوز الرجوع وأخذ البدل - أعني : المثل في المثلي والقيمة في القيمي - لأنّ متعلَّق الحقّ هو العقد وهو باق . وعلى الثاني لا يجوز ذلك ، لأنّ موضوع السلطنة أو الجواز وهو العين قد انتفى ، فانتفيا بانتفائه ، ولا دليل على تعلَّقهما بالبدل . قال - قدّس سرّه - : « أوفقها بالقواعد هو الأوّل ، بناء على أصالة اللزوم في الملك ، للشكّ في زواله بمجرّد رجوع مالكه الأصلي » . أقول : فإن قلت : إنّ الشكّ في بقاء الملكيّة بعد فسخ المعاطاة أو ترادّ العين المأخوذة بها مسبّب عن الشكّ في تأثيرهما في زوالها ، فالأصل الجاري في الثاني وهو أصالة عدم التأثير ، مقدّم على الأصل الجاري في الأوّل ، وهو أصالة بقاء الملكيّة ، لما تقرّر في محلَّه من حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي وإن كان الأصل المحكوم موافقا للأصل الحاكم ، مثلا : يقدم الأصل في الملاقي « بالفتح » ، سواء كان استصحاب الطهارة أو النجاسة على استصحاب الطهارة في الملاقي « بالكسر » . والسرّ في ذلك أنّ الشكّ الذي هو موضوع للأصل المسببي يزول بواسطة إجراء الأصل السببي . قلت : إنّ عدم التأثير ليس متيقّنا في زمان من أزمنة وجود الفسخ والتراد ، أي مجعوليّتهما ، بل الشكّ فيه سار إلى أوّل زمان مجعوليّتهما ، فلا يجري الاستصحاب فيه وإن أريد استصحاب العدم الأزلي للتأثير ، أعني : عدمه السابق على تحقّق الفسخ أو التراد المذكورين ، فهذا أصل مثبت ، لأنّه لا بدّ بعد استصحاب هذا العدم من حمله على الموضوع الموجود حتّى يفيد المقصود . وبالجملة : فاستصحاب المحمول في القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع ليصير