بعمومه يشمل البيع المعاطاتي ، فإنّه تعهّد ، فإنّ التعهّد فعل القلب ، غاية الأمر إنّه يحتاج إلى المظهر والمظهر في المقام هو الفعل ، فيدلّ على وجوب الوفاء بهذا التعهّد المتعلَّق بالتمليك ، فيدلّ على إمضائه بطريق أولى . ويمكن الاستدلال أيضا بالسيرة ، فإنّا نقطع بجريان سيرة المتشرعة وطريقة المتدينين بهذا الدين في جميع الأعصار والأمصار ، على عدم إجراء الصيغة في معاملاتهم اليومية ، ويعاملون مع ما يصير بأيديهم بسببها معاملة الملكيّة ، وهذا يكشف كشفا قطعيّا عن اطَّلاعهم على رضا الشارع الذي هو رئيسهم بهذا العمل . ويمكن الاستدلال ببناء العقلاء أيضا ، فإنّ قاطبتهم مقدمون على هذا العمل على حسب طبيعتهم ومقتضى جبلَّتهم ، ويمكن دعوى القطع بأنّ الأمر في زمان النبيّ والوصيّ أيضا كان كذلك ، وهذا بضميمة عدم ردع الشارع يدلّ على رضاه . والفرق بين السيرة وبناء العقلاء : أنّ الأوّل طريقة المتديّنين من حيث هم متديّنون كالصلاة والصوم ونحوهما ، والثاني استقرار طريقة تمام العقلاء من المتديّن وغيره على أمر بمقتضى طبيعتهم وكونهم مجبولين فيه . ووجه حجّية الأوّل ، كشفه القطعي عن رضا المعصوم ، ضرورة كشف فعل الرعية عن رضا رئيسهم . ووجه حجّية الثاني ، كشفه القطعي بضميمة عدم ردع الشارع عن رضاه ، فإنّه لو لم يرض لردع عنه كما ردع عن بيع الربا بالردع الشديد والمنع الأكيد الذي انتشر صيته في تمام العالم ، فعدم ردعه دليل على رضاه بفعلهم . ولا يخفى أنّ الموجود في المقام هو بناء العقلاء ، والسيرة المدعاة لا تكون أمرا