دون قصد خصوصيّة أحد الفردين أو الأفراد ، إنشاء مطلق الطلب المردّد بين الإيجاب والندب ، فإنّه ممكن بأن يقول المولى : هذا الفعل مطلوب لي في الجملة ، يعني أنّه ليس مساويا للترك من دون نظر إلى أنّ هذا الطلب مانع من النقيض أم لا . كما لو تيقّن بأنّ فيه مصلحة ولكن لم يعلم أنّ المصلحة فيه شديدة ملزمة أم ليس كذلك . ( والثاني ) : وهو ما كان المقصود فيه مطلق الملك ( بما تقدّم في تعريف البيع من أنّ التمليك بالعوض على وجه المبادلة ) بأن يكون هذا هو الفعل الأوّلي والمقصود الأصلي لا الضمني ( هو مفهوم البيع لا غير ) وما يتراءى كونه من التمليك بالعوض على وجه المبادلة فيما سوى البيع - وهو الصلح والهبة المعوّضة - يعلم عند التأمّل أنّه ليس من هذا القبيل ، فإنّ الفعل الأوّلي في المصالحة هو قرار التسالم بين المتصالحين ، غاية الأمر أنّه تارة يبتني على أن يكون هذا ملكا للمتصالح مجّانا ، وتارة على أن يكون له مع العوض ، وتارة على غير التمليك ، فيكون التمليك فيه ضمنيّا وعلى وجه الابتناء لا أصليّا أوّليا . وكذا الهبة المعوّضة ، فإنّ الفعل الأوّلي فيها هو ما يعبّر عنه في الفارسيّة ب « بخشش » ، ويعتبر في مفهومه « المجّانية » فيكون مقابلا للتمليك بالعوض على وجه المبادلة ، غاية الأمر إنّه يشترط في ضمن الهبة الأولى أن يهب المتّهب أيضا ماله للواهب ، ولذا يكون للواهب خيار تخلَّف الشرط على فرض عدم أداء المتّهب ، ولا يملكه بمجرّد تملَّك المتّهب الهبة . ولو كان مبادلة لم يعقل ذلك . فعلم أنّه لا يمكن قصد القدر المشترك بين البيع والصلح والهبة المعوّضة ، مع كون التمليك بالعوض على جهة المقابلة هو الفعل الأوّلي ، بل يتعيّن أن يكون بيعا .